فخرج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا عبد اللَّه ابن عمر بن حفص بن عاصم، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن سعد ابن مسعود، عن رجلين من كندة من قومه، قالا: استطلنا يوما فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهنيّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فوجدناه في ظل داره جالسا، فقلنا: إنا استطلنا يوما فجئنا نتحدث عندك فقال: وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع.
_________________
(١) [(١)] (المرجع السابق): ٢٩٥.
[ ١٤ / ١٠٤ ]
قال: ثم أقبل علينا فقال: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا: من يستأذن لنا على النبي ﷺ؟ فدخلت على رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فقال: ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري؟ أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي، ثم قال: أبغني وضوءا، فأتيته بوضوء، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد فصلّى ركعتين، ثم انصرف فقال لي وأنا لا أرى السرور والبشر في وجهه: أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي، فأذنت لهم فدخلوا فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم، فتكلموا قبل أن أقول، قالوا:
بل أخبرنا.
قال: جئتم تسألونني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها الإسكندرية، فلما فرغ من شأنها بعث اللَّه إليه ملكا، ففزع به فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما، تحتك؟ فقال: أرى مدينتين، ثم استعلا به ثانية، ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا، فقال له:
المدينتين وهو البحر المستدير، وقد جعل اللَّه لك مسلكا تسلك به فعلم الجاهل وثبت العالم.
قال: ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتي على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار، فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أتى على الغرانيق وقرأ هذه الآية: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا [(١)]، فقالوا: هكذا نجده في كتابنا [(٢)] .