فخرج البيهقي من طريق خلاد بن يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، وخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: كنت جالسا عند نبي اللَّه ﷺ فجاءه رجلان، أحدهما أنصاري، والآخر ثقفي، فابتدر المسألة للأنصاريّ، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أخا ثقيف، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه فإنّي أبدأ به، فقال: سل عن حاجتك، وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه، قال: ذاك أعجب إلى يا رسول اللَّه! قال: فإنك جئت تسألني عن صلاتك بالليل، وعن ركوعك، وعن سجودك، وعن صيامك، وعن غسلك من الجنابة، فقال: والّذي بعثك بالحق إن ذلك الّذي جئت أسأل عنه.
قال: أما صلاتك بالليل فصل أول الليل وآخر الليل، ونم وسطه. قال:
أفرأيت يا رسول اللَّه إن صليت وسطه؟ قال: فأنت ذا إذا. قال: وأما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر، وأما صيامك فصم الليالي البيض: يوم ثلاثة عشر، ويوم أربعة عشر، ويوم خمسة عشرة.
_________________
(١) [(١)] ما بين الحاصرتين من (الأصل) فقط. [(٢)] (المرجع السابق): ٢٩٢- ٢٩٣، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند): ٤/ ٢٨٨.
[ ١٤ / ١٠٢ ]
ثم أقبل الأنصاري فقال: يا أخا الأنصار سل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه. قال: فذلك أعجب، إلي يا رسول اللَّه! قال: فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن وقوفك بعرفات، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقك رأسك، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن طوافك بالبيت، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمار، وتقول ماذا لي فيه؟ قال: إي والّذي بعثك بالحق، إن هذا الّذي جئت أسألك عنه.
قال أما خروجك من بيتك تؤم البيت، فإن لك بكل موطأة تطؤها راحلتك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، وإذا وقفت بعرفات، فإن اللَّه- تعالى- ينزل إلى السماء الدنيا فيقول للملائكة: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، وهم لم يروني فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا، غسلها عنك، وأما رميك الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك، فإذا حلقت رأسك، فإن لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك ليس عليك منها شيء [(١)] .
قال البيهقي: وله [شاهد بإسناد] حسن فذكر من طريق القاسم بن الوليد الجندعي، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: جاء رجل من الأنصار وأظنه رجل من ثقيف إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا نبي ﷺ كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن، فذكر الحديث بمعناه إلا أنه قال: وإذا رمى الجمر فإن أحدا لا يدري ماله حتى يوفاه يوم القيامة، وقال في الطواف: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه [(٢)] .
قال: روى ذلك عن أنس بن مالك، فذكره من طريق مسدد قال: حدثنا عطاف بن خالد المخزومي، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك-- رضي اللَّه ﵎ عنه-[صاحب رسول اللَّه ﷺ] [(٣)] قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ في مسجد الخيف فأتى رجل من الأنصار ورجل من
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقي): ٦/ ٢٩٣- ٢٩٤، باب ما روى في إخبار النبي ﷺ السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله. [(٢)] (المرجع السابق): ٢٩٤. [(٣)] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .
[ ١٤ / ١٠٣ ]
ثقيف فسلما عليه ودعوا له دعاء حسنا، ثم قالا: جئناك يا رسول اللَّه نسألك، قال: إن شئتما أن أخبركما بما تسألاني عنه، فعلت وإن شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت، قالا: أخبرنا يا رسول اللَّه نزدد إيمانا أو نزدد يقينا- شك إسماعيل- فذكر الحديث في إخباره بما أرادا أن يسألا عنه بنحو من حديث ابن عمر إلا أنه زاد ذكر الطواف الأول فقال:.
وأما طوافك، بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا وكتب اللَّه لك بها حسنة، ومحا عنك بها خطيئة، ويرفع لك بها درجة، وأما ركعتان بعد الطواف، فإنّها كعتق رقبة من بني إسماعيل، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة، ثم ذكر الوقوف، ثم قال: وأما رميك الجمار، فلك بكل حصاة ترميها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات، وأما نحرك، فمدخور لك عند ربك، ثم ذكر ما بعده وقال: فقال الثقفي: أخبرني يا رسول اللَّه قال:
جئت تسألني عن الصلاة، فإذا غسلت وجهك، انتثرت الذنوب عن رأسك، فإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك، ثم إذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر، ثم إذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك، وافرق بين أصابعك حتى تطمئن راكعا، ثم سجدت فأمكن وجهك من السجود حتى تطمئن ساجدا، وصل من أول الليل وآخره قال: يا رسول اللَّه، أفرأيت إن صليت الليل كله قال: فإنك إذا أنت [(١)] .