فخرّج البخاريّ في باب علامات النبوة في الإسلام [(١)] من حديث إسرائيل، عن سعد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، قال: فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا اللَّه، قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعّار طيِّئ الذين الذين قد سعروا البلاد؟ ولئن طالت بك الحياة لتفتحن كنوز كسرى قال: كسرى بن هرمز! ولئن: طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين اللَّه أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبين ترجمان يترجم له، فيقولنّ له: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟
فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم.
قال عدي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة،
قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللَّه، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى ابن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما
قال النبي أبو القاسم ﷺ: يخرج الرجل ملء كفه.
وخرّج الإمام أحمد [(٢)] من حديث شعبة قال: سمعت سماك بن حرب قال:
سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال: جاءت خيل رسول اللَّه
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ٦/ ٧٥٧- ٧٥٨، كتاب المناقب، باب (٢٥) علامات النبوة في الإسلام، حديث رقم (٣٥٩٥)، وقال في عقبه: حدثني عبد اللَّه، حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا محلّ بن خليفة، سمعت عديا: «كنت عند النبيّ ﷺ» . [(٢)] (مسند أحمد): ٥/ ٥١١- ٥١٢، حديث رقم (١٨٨٩١)، من حديث عدي بن حاتم.
[ ١٤ / ٥٩ ]
ﷺ- أو قال: رسل رسول اللَّه ﷺ- وأنا بعقرب، فأخذوا عمتي وناسا، قال: فلما أتوا بهم رسول اللَّه ﷺ قال: فصفوا له، قلت: يا رسول اللَّه نأى الوافد وانقطع الولد، وأنا عجوز كبيرة ما بى من خدمة، فمنّ عليّ منّ اللَّه عليك.
قال: من وافدك؟ قالت: عديّ بن حاتم الّذي فر من اللَّه ورسوله، قالت: فمنّ عليّ! قالت: فلما رجع ورجل إلى جنبه نرى أنه علي قال: سليه حملانا، قال: فسألته، فأمر لها، قالت فأتني، فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها.
قالت: ائته راغبا أو راهبا فقد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه. قال فأتيته، فإذا عنده امرأة وصبيان- أو صبيّ- فذكر قربهم من النبيّ ﷺ فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر، فقال له: يا عدي بن حاتم! ما أفرك أن يقال: لا إله إلا اللَّه؟ فهل من إله إلا اللَّه؟ ما أفرك أن يقال: اللَّه أكبر؟ فهل شيء هو أكبر من اللَّه ﷿؟ قال: فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال: إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى.
ثم سألوه فحمد اللَّه- تعالى- وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل، ارتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة، قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: بتمرة، بشق تمرة، وإن أحدكم لا في اللَّه﷿- فقائل ما أقول: ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فماذا قدمت؟ فينظر من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، فلا يجد شيئا، فما يتقى النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة، إني لا أخشى عليكم الفاقة، لينصركم اللَّه- تعالى- وليعطينكم أو ليفتحن لكم حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب أو أكثر، ما تخاف السرق على ظعينتها. [قال محمد بن جعفر: حدثناه شعبة ما لا أحصيه وقرأته عليه] [(١)] .
_________________
(١) [(١)] ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من (المسند) .
[ ١٤ / ٦٠ ]