فخرّج البخاريّ من حديث أبي غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي ﷺ فنظر النبي ﷺ فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل إلى النبي ﷺ مسرعا فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، قال: وما ذاك؟ قال: قلت لفلان: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنه لا يموت على ذلك فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه فقال النبي ﷺ عند ذلك: إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم. ذكره في (القدر) [(١)] وفي كتاب (الرقاق) [(٢)] .
وخرّج في كتاب (القدر) [(٣)] من حديث معمر، عن الزهريّ حدثنا سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: شهدنا
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ١١/ ٦١٠، كتاب القدر، باب (٥) العمل بالخواتيم، حديث رقم (٦٦٠٧) . [(٢)] (المرجع السابق): كتاب الرقاق، باب (٣٣) الأعمال بالخواتيم، وما يخاف منها، حديث رقم (٦٤٩٣)، قال ابن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة، وتدبير لطيف، لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل، وإن كان هالكا ازداد عتوا، فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء. وقد روي الطبري عن حفص بن حميد قال: قلت لابن المبارك: رأيت رجلا قتل رجلا ظلما، فقلت في نفسي: أنا أفضل من هذا، فقال: أمنك على نفسك أشدّ من ذنبه. قال الطبري: لأنه لا يدري ما يؤول إليه الأمر، لعل القاتل يتوب فتقبل توبته، ولعل الّذي أنكر عليه يختم له بخاتمة السوء- أعاذنا اللَّه منها-. [(٣)] (المرجع السابق): كتاب القدر، باب (٥) العمل بالخواتيم، حديث رقم (٦٦٠٦) .
[ ١٣ / ٣٣٧ ]
مع رسول اللَّه ﷺ خيبر فقال رسول اللَّه ﷺ لرجل ممن معه يدعي الإسلام:
هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال فكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت الّذي تحدثت أنه من أهل النار قاتل في سبيل اللَّه من أشد القتال فكثرت به الجراح فأثبتته، فقال النبي ﷺ: أما إنه من أهل النار فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينا هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، صدق اللَّه حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا بلال قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإنّ اللَّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
وخرّجه في غزوة خيبر من حديث شعيب، عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: شهدنا خيبر إلى آخره بنحو حديث معمر وقال فيه: الجراحة في الموضعين وقال:
فاستخرج منها سهما فنحر بها نفسه، وقال بعده تابعه معمر عن الزهري [(١)] .
وقال شبيب عن يونس، عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أنّ أبا هريرة قال: شهدنا مع النبي ﷺ حنينا وقال ابن المبارك: عن يونس، عن الزهريّ، عن سعيد، عن النبي ﷺ تابعه صالح عن الزهريّ.
وقال الزبيدي: أخبرني الزهريّ أن عبيد الرحمن بن كعب أخبره أن عبيد اللَّه بن كعب قال: أخبرني من شهد مع النبي ﷺ خيبر قال الزهريّ: وأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه وسعيد عن النبي ﷺ [(٢)] .
وخرّج مسلم حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: شهدنا مع رسول اللَّه ﷺ حنينا، فقال الرجل: ممن يدعي بالإسلام هذا من أهل
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ٧/ ٥٩٨، كتاب المغازي، باب (٣٩)، غزوة خيبر، حديث رقم (٤٢٠٤) . [(٢)] (المرجع السابق): حديث رقم (٤٢٠٥) .
[ ١٣ / ٣٣٨ ]
النار، فلما حضر القتال، قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابه جراحة، فقيل: يا رسول اللَّه الّذي قلت له آنفا أنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي ﷺ: إلى النار، فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: فإنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه فأخبر النبي ﷺ فقال: اللَّه أكبر أشهد أني عبد اللَّه ورسوله، ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر [(١)] .
وخرّجه البخاريّ من حديث شعيب، عن الزهريّ ومعمر عن الزهريّ إلى آخره بنحوه ولم يذكر حنينا ولا قال: آنفا وقال: ليؤيده، ذكره في كتاب الجهاد [(٢)] .
وخرّجا من حديث أبي حازم، عن سهل بن معبد الساعدي، أن النبي ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا الحديث. ولم يذكر فيه بخيبر [(٣)] .
_________________
(١) [(١)] (مسلم بشرح النووي): ٢/ ٤٨٢- ٤٨٣، كتاب الإيمان، باب (٤٧) غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإنّ من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة نفس مسلمة، حديث رقم (١١١) . [(٢)] (فتح الباري): ٦/ ٢٢٠- ٢٢١، كتاب الجهاد والسير، باب (١٨٢) إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر، حديث رقم (٣٠٦٢) . [(٣)] (مسلم بشرح النووي): ٢/ ٤٨٤- ٤٨٥، كتاب الإيمان، باب (٤٧) غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، حديث رقم (١١٢) .
[ ١٣ / ٣٣٩ ]