فخرّج مسلم [(١)] من حديث زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال:
غزونا مع رسول اللَّه ﷺ قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسول اللَّه ﷺ ذلك، فذكر ذلك لنا رسول اللَّه ﷺ قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر قال: صفنا صفين والمشركين بيننا وبين القبلة، قال: فكبر رسول اللَّه ﷺ، وكبرنا وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول فكبر رسول اللَّه ﷺ وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا سلم عليهم رسول اللَّه ﷺ، قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.
وخرّج أبو داود [(٢)] من حديث سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقيّ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال
_________________
(١) [(١)] (مسلم بشرح النووي): ٦/ ٣٧٥، كتاب صلاة المسافر وقصرها، باب (٥٧) صلاة الخوف، حديث رقم (٣٠٨) . [(٢)] (سنن أبي داود): ٢/ ٢٨- ٢٩، كتاب الصلاة باب (٢٨١) صلاة الخوف، حديث رقم (١٢٣٦) .
[ ١٣ / ٢٨٦ ]
المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول اللَّه ﷺ مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلف رسول اللَّه ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول اللَّه ﷺ وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الّذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول اللَّه ﷺ وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الّذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول اللَّه ﷺ والصف الّذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعا، فسلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم.
قال أبو داود: روى أيوب، وهشام عن أبي الزبير، عن جابر هذا المعنى عن النبي ﷺ، وكذلك رواه داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس وكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، وكذلك قتادة، عن الحسن، عن حطان، عن أبي موسى فعله، وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد، عن النبي ﷺ، وكذلك هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
قال كاتبه: في رواية أبي داود زيادة ذكر الموضع الّذي صلى فيه، وقول أبي عياش: وعلى المشركين خالد بن الوليد، وهو قول الثوري.
وذكر الواقدي، عن خالد بن الوليد- رضي اللَّه ﵎ عنه- في قصة إسلامه قال: فلما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الحديبيّة خرجت في خيل المشركين، فلقيت رسول اللَّه ﷺ في أصحابه بعسفان، فقمت بإزائه، وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر أمامنا، فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا فأطلع اللَّه نبيه على ما في أنفسنا من الهم به، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو هشام عن أبي الزبير، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: صلى رسول اللَّه ﷺ بأصحابه الظهر بنخل، فهم بهم المشركون، ثم قالوا: دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه أحب إليهم
[ ١٣ / ٢٨٧ ]
من أبنائهم، قال: فنزل جبريل على رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فصلى العصر، وصفهم صفين ورسول اللَّه ﷺ بين أيديهم، والعدو بين يديّ رسول اللَّه ﷺ، وكبروا جميعا، وركعوا جميعا، ثم سجد الذين يلونه، والآخرون قيام، فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون، ثم تقدم هؤلاء، وتأخر هؤلاء، وكبروا جميعا، وركعوا جميعا، ثم سجد الذين يلونهم والآخرون قيام، فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون.