فخرّج البخاريّ في كتاب الصيد والذبائح [(١)]، وفي كتاب المغازي [(٢)] من حديث ابن جريج، أخبرنى سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا يقول: غزونا جيش الخبط، وأمّر أبو عبيدة بن الجراح، فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته.
زاد في المغازي: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر يقول: فقال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنّبيّ ﷺ، فقال: كلوا، رزقا أخرجه اللَّه، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم ببعضه، فأكله.
وخرّج مسلم [(٣)] من حديث زهير قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، ومن حديث أبي خثيمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ، فأمّر علينا أبا عبيدة يتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال:
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ٩/ ٧٦٧، كتاب الذبائح والصيد، باب (١٢) قول اللَّه- تعالى-: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، حديث رقم (٥٤٩٣) . [(٢)] (فتح الباري): ٨/ ٩٧، كتاب المغازي، باب (٦٦) غزوة سيف البحر، وهم يتلقون عيرا لقريش. [(٣)] (مسلم بشرح النووي): ١٣/ ٩٠- ٩٢، كتاب الصيد والذبائح باب (٤) إباحة ميتات البحر، حديث رقم (١٧) .
[ ١٣ / ٣٦٨ ]
نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء، فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه، فإذا هو دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول اللَّه ﷺ، وفي سبيل اللَّه، وقد اضطررتم، فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه القدر كالثور، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينة وأخذ ضلعا من أضلاعه، فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها،
وتزودنا من لحمه ووشايق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللَّه ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه اللَّه لكم، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟
قال: فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ منه فأكله.
وخرجه البخاريّ ومسلم من حديث سفيان، عن عمرو: سمعت جابرا يقول، ومن حديث مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه-.
[ ١٣ / ٣٦٩ ]