فخرّج البيهقيّ [(١)] من حديث مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا يهودي أنشدك باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي؟ قال: لا، قال الفتى:
يا رسول اللَّه إنا نجد لك في التوراة نعتك، وصفتك، ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ: أقيموا هذا من عند رأسه ولوا أخاكم.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عثمان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيد، عن أبيه قال: إن اللَّه﷿- بعث نبيه لإدخال رجال الجنة، فدخل النبي ﷺ كنيسة فإذا هو بيهود وإذا بيهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، وقال: ارفع يدك فقرأ حتى أتى على صفته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ثم مات، فقال النبي ﷺ: لوا أخاكم [(٢)] .
ومن طريق صالح بن عمر، قال: حدثنا عاصم يعني ابن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ شخص بصره إلى رجل فدعاه، فأقبل رجل من اليهود مجتمع عليه قميص وسراويل ونعلان، فجعل النبي ﷺ يقول: أشهد أني رسول اللَّه؟ قال: فجعل لا يقول شيئا إلا قال: يا رسول اللَّه، فيقول: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فيأبى، فقال له النبي ﷺ: أتقرأ التوراة؟ قال: نعم، والإنجيل؟ قال: نعم، والفرقان
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقيّ): ٦/ ٢٧٢- ٢٧٣، باب ما جاء في اليهودي الّذي اعترف بصفة النبي ﷺ في التوراة وأسلم عنده موته، واليهوديّ الّذي اعترف بصفته حين ناشده. [(٢)] (المرجع السابق): ٢٧٢- ٢٧٣.
[ ١٤ / ٩٠ ]
ورب محمد لو شئت لقرأته، قال: فأنشدك بالذي أنزل التوراة، والإنجيل وأشياء حلفه بها تجدني فيهما؟ قال: نجد مثل نعتك يخرج من مخرجك كنا نرجو أن يكون فينا، فلما خرجت رأينا أنك هو، فلما نظرنا إذا أنت لست به، قال: من أين؟ قال: نجد من أمتك سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وإنما أنتم قليل، قال: فهلل وكبر، وهلل وكبر، ثم قال: والّذي نفس محمد بيده إني لأنا هو، إن أمتي لأكثر من سبعين ألفا وسبعين وسبعين [(١)] .