فروى محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن حبرا من أحبار اليهود دخل على رسول اللَّه ﷺ ذات يوم وكان قارئا للتوراة فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف كما أنزلت على موسى في التوراة فقال له الحبر:
يا محمد! من علمكها؟ قال: اللَّه علمنيها. فتعجب الحبر لما سمع منه فرجع إلى اليهود فقال لهم: أتعلمون واللَّه إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة؟ فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه فعرفوه بالصفة، ونظروا إلى خاتم النبوة فجعلوا يستمعون إلى قراءته لسورة يوسف﵇- فتعجبوا منه، وقالوا: يا محمد من علمكها؟ فقال علمنيها اللَّه ونزل: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [(٢)] يقول: لمن سأل عن أمرهم فأراد أن يعلم علمهم، فأسلم القوم عند ذلك [(٣)] .
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقي): ٢٧٤- ٢٧٥، باب ما جاء في قول اللَّه ﷿ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة: ٩٤]، وإخبار اللَّه تعالى بأنهم لن يتمنوه أبدا فكان كما أخبر، وما روى من احتراق من يهزأ بالأذان، ويدعو على المؤذن بالاحتراق. [(٢)] يوسف: ٧. [(٣)] (دلائل البيهقي): ٢٧٦، ما جاء في تعجب الحبر الّذي سمعه يقرأ سورة يوسف لموافقتها ما في التوراة، وسؤاله من سأل عن أسماء النجوم التي رآها ساجدة له.
[ ١٤ / ٩٣ ]