فخرّج البخاريّ [(١)] من حديث مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن نافع عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: أمر رسول اللَّه ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد اللَّه بن رواحة، قال عبد اللَّه: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية.
وقال الواقدي في (مغازيه) [(٢)]: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول اللَّه ﷺ الحارث بن عمير الأزدي، ثم أحد بني لهب إلى ملك بصري بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسانيّ فقال: أين تريد؟ قال: الشام، قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم أنا
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ٧/ ٦٥٠، كتاب المغازي، باب (٤٥) غزوة مؤتة من أرض الشام، حديث رقم (٤٢٦١) . قال ابن إسحاق: هي بالقرب من البلقاء، وقال غيره: هي على مرحلتين من بيت المقدس ويقال: إن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني- وهو من أمراء قيصر على الشام- قتل رسولا أرسله النبي ﷺ إلى صاحب بصرى، واسم الرسول الحارث بن عمير، فجهز إليهم النبي ﷺ عسكرا في ثلاثة آلاف. وفي (مغازي أبي الأسود): عن عروة: بعث رسول اللَّه ﷺ الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عتبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلا ما ذكر خليفة في (تاريخه) أنها كانت سنة سبع، (فتح الباري) . [(٢)] (مغازي الواقدي): ٢/ ٧٥٥- ٧٥٦، غزوة مؤتة.
[ ١٣ / ٣٥٩ ]
رسول رسول اللَّه ﷺ، فأمر به، فأوثق رباطا، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا، ولم يقتل لرسول اللَّه ﷺ رسول غيره، فبلغ رسول اللَّه ﷺ الخبر، فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله، فأسرع الناس وخرجوا فعسكروا بالجرف، ولم يبين رسول اللَّه ﷺ الأمر، فلما صلى رسول اللَّه ﷺ، الظهر جلس، وجلس أصحابه حوله، وجاء النعمان بن مهض [(١)] اليهودي، فوقف على رسول اللَّه ﷺ مع الناس،
فقال رسول اللَّه ﷺ: زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل زيد بن حارثة، فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر، فعبد اللَّه بن رواحة، فإن أصيب عبد اللَّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم، فقال النعمان بن مهض [(٢)]: أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، إن الأنبياء في بني إسرائيل إذا استعملوا الرجل على القوم، ثم قالوا: إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا، ثم جعل اليهود يقولون لزيد بن حارثة: أعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا، فقال زيد: فأشهد أنه نبي صادق بارّ، وذكر الخبر في قتل الأمراء بمؤتة.
_________________
(١) [(١)] في بعض أصول (مغازي الواقدي): «فنحص» . [(٢)] راجع التعليق السابق.
[ ١٣ / ٣٦٠ ]