فخرّج البخاريّ من حديث شعيب، ومحمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن سنان، عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- أخبره أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول اللَّه ﷺ قفل معه، فأدركتهم القافلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول اللَّه ﷺ وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة، فعلق بها سيفه.
قال جابر: فنمنا نومة، فإذا رسول اللَّه ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فأستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي: من يمنعك منى؟ قلت: اللَّه، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول اللَّه ﷺ [(١)] .
وقال: أبان حدثنا يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنّبيّ ﷺ فجاء رجل من المشركين، وسيف النبي ﷺ معلق بالشجرة. فاخترطه، فقال له:
تخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: اللَّه
فتهدده أصحاب النبي
_________________
(١) [(١)] (فتح الباري): ٧/ ٥٤١- ٥٤٢، كتاب المغازي، باب (٣٢) غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب خصفة منن بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا، وهي بعد خيبر، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر، حديث رقم (٤١٣٥) .
[ ١٣ / ٢٨٨ ]
ﷺ وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنّبيّ ﷺ أربع، وللقوم ركعتان. وقال مسدد: عن أبي عوانة، عن أبي بشر أسم الرجل غورث بن الحارث، وقاتل فيها محارب خصفة [(١)] .
وخرج البخاريّ أيضا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاة، فنزل تحت شجرة، وأستظل بها، وعلق سيفه فتفرق الناس في الشجرة يستظلون، وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول اللَّه ﷺ، فجئنا فإذا أعرابى قاعد بين يديه، فقال: إن هذا أتانى وأنا نائم، فأخترط سيفي، فأستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: اللَّه، فشامه، ثم قعد، فهو هذا، قال: ولم يعاقبه رسول اللَّه ﷺ [(٢)] . ذكره في غزوة ذات الرقاع [(٣)]، وغزوة المريسيع [(٤)] .
وخرّجه النسائي [(٥)] وخرّجه البيهقيّ [(٦)] من طريق أبي بكر الإسماعيليّ قال:
أخبرنا محمد بن يحيي المروزي، قال: حدثنا عاصم هو ابن عليّ، قالا:
حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر، قال: قاتل رسول اللَّه ﷺ محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول اللَّه ﷺ بالسيف، فقال:
_________________
(١) [(١)] (المرجع السابق): حديث رقم (٤١٣٦) . [(٢)] (المرجع السابق): ٧/ ٥٤٥، كتاب المغازي، باب (٣٣) غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، وقال النعمان بن راشد عن الزهريّ: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، حديث رقم (٤١٣٩) . [(٣)] (سبق تخريجه) . [(٤)] (سبق تخريجه) . [(٥)] (لعله في الكبرى) . [(٦)] (دلائل البيهقيّ): ٣/ ٣٧٥- ٣٧٦.
[ ١٣ / ٢٨٩ ]
من يمنعك مني؟ قال: اللَّه، قال: فسقط السيف من يده، قال: فأخذ رسول اللَّه ﷺ السيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ، قال: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وإني رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله،
فأتى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس، ثم ذكر صلاة الخوف، وأنه صلى أربع ركعات، لكل طائفة ركعتين.
قال البيهقيّ: هذا لفظ حديث عاصم، وفي رواية عارم قال الأعرابي:
أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلى رسول اللَّه ﷺ عنه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين بإزاء عدوهم، وطائفة تصلي مع رسول اللَّه ﷺ، قال: فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين، ثم انصرفوا فكانوا مع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين وللنّبيّ ﷺ أربع ركعات.
[ ١٣ / ٢٩٠ ]