فخرّج البخاريّ [(١)] ومسلم، وأبو داود، والنسائي من حديث مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الّذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات، وقال النسائي: فصف عليه، وكبر أربع تكبيرات، ذكره في باب الصفوف على الجنازة، وذكره البخاريّ في باب التكبير على الجنازة أربعا، وذكره أبو داود في باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر.
وخرّج مسلم من حديث الليث بن سعد قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال: نعى رسول اللَّه ﷺ النجاشيّ صاحب الحبشة في اليوم الّذي مات فيه، فقال: استغفروا لأخيكم.
قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه أن رسول اللَّه ﷺ صفّ بهم بالمصلى، فكبر عليه أربع تكبيرات.
وقال البخاريّ: أربعا، وأخرجاه من حديث صالح، عن ابن شهاب، فخرّجه مسلم كرواية عقيل بالإسنادين جميعا.
_________________
(١) [(١)] (جامع الأصول) ٦/ ٢١٥، الفصل الثالث، في صلاة الجنائز، حديث رقم (٤٣٠٢) وقال في (هامشه): رواه البخاريّ في الجنائز، باب الرجل ينعي إلى الميت بنفسه، وباب الصفوف على الجنازة، وباب الصلاة على الجنازة بالمصلي وبالمسجد، وباب التكبير على الجنازة أربعا، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب موت النجاشي، ومسلم في الجنائز باب في التكبير على الجنازة، حديث رقم (٩٥١)، والموطأ في الجنائز، باب التكبير على الجنائز، وأبو داود في الجنائز باب في الصلاة على المشرك يموت في بلاد الشرك، حديث رقم (٣٢٠٤)، والترمذيّ في الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة، حديث رقم (١٠٢٢)، والنسائي في الجنائز، باب عدد التكبير على الجنازة.
[ ١٣ / ٣٧٠ ]
وخرّجه البخاريّ في هجرة الحبشة وموت النجاشيّ، عن صالح، عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول اللَّه ﷺ نعى لهم النجاشيّ صاحب الحبشة في اليوم الّذي مات فيه، وقال: استغفروا لأخيكم، وعن صالح، وعن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهم أن رسول اللَّه ﷺ صف لهم في المصلى، فصلى عليه، وكبر عليه أربعا.
وخرّج النسائي من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نعى رسول اللَّه ﷺ النجاشي لأصحابه، فذكره.
وخرّج البيهقيّ [(١)] من طريق مسدد قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة قال: إني قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك، وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات، وإني لا أرى الهدية إلا سترد على، فإن ردّت عليّ أظنه قال:
قسمتها بينكن أو فيكن قالت: فكان كما قال رسول اللَّه ﷺ مات النجاشي، وردت عليه، أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك، وأعطى سائره أم سلمة، وأعطاها الحلة.
وخرّج الإمام أحمد [(٢)]- ﵀- من حديث يزيد بن هارون، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قال: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشيّ حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشيّ إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة عليّ، فإن ردت عليّ فهي لك، وكان كما قال رسول اللَّه ﷺ وردت عليه
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقي): ٤/ ٤١٢، باب نعي رسول اللَّه ﷺ النجاشيّ في اليوم الّذي مات فيه بأرض الحبشة، وذلك قبل فتح مكة. [(٢)] (مسند أحمد): ٧/ ٥٥٢- ٥٥٣، حديث رقم (٢٦٧٣٢)، من حديث أم كلثوم بنت عقبة أم حميد بن عبد الرحمن- رضي اللَّه ﵎ عنه-.
[ ١٣ / ٣٧١ ]
هديته، فأعطنى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة.
وخرّجه ابن حبان في (صحيحه) [(١)] من حديث موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم، عن أم سلمة قالت: لما تزوجني رسول اللَّه ﷺ قال: إني أهديت إلى النجاشي حلة، وأواقي مسك، ولا أراه إلا قد مات، وسترد الهدية، فإن كان كذلك فهي لك، قالت: فكان كما قال النبي ﷺ مات النجاشي، وردت الهدية، فدفع النبي ﷺ إلى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، ودفع الحلة وسائر المسك إلى أم سلمة.
قال البيهقيّ [(٢)]
قوله: ولا أراه إلا قد مات،
يريد واللَّه أعلم قبل بلوغ الهدية إليه، وهذا القول صدر منه قبل موته، ثم لما مات نعاه في اليوم الّذي مات فيه، وصلى عليه.
_________________
(١) [(١)] (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان): ١١/ ٥١٥- ٥١٦، كتاب الهبة، باب ذكر إباحة المهدي هدية نفسه بعد بعثه إلى المهدي إليه، قبل وصول الهدية إليه، حديث رقم (٥١١٤) . وقال في إسناده ضعيف. مسلم بن خالد: هو الزنجي سيّئ الحفظ، وأم موسى بن عقبة لا تعرف. [(٢)] (دلائل البيهقي): ٤/ ٤١٢.
[ ١٣ / ٣٧٢ ]