(وسئل) أبو العاصي (الإيمان) بالله ورسوله (كي يحوزا مال قريش) الذي معه وقوله: (وبه) يتعلق بقوله: (يفوزا) بالنصب، معطوف على يحوزا؛ أي: كي يفوز بالمال.
(فهاب) أبو العاص (أن يبدأ بالخيانة) هي ضد الأمانة (إيمانه ويدع) أي: يترك (الأمانة) ولو من مشرك.
قال ابن هشام: (وحدّثني أبو عبيدة: أنّ أبا العاصي بن الرّبيع لما قدم من الشام، ومعه أموال المشركين.. قيل له:
هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال؛ فإنّها أموال المشركين؟
فقال أبو العاصي، بئس ما أبدأ به إسلامي، أن أخون أمانتي) .
(فردها) أي: الأمانة، وهي الأموال (لأهلها) قريش، قال: (يا معشر قريش؛ هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه؟
قالوا: لا، فجزاك الله خيرا، فقد وجدناك وفيّا كريما، قال:
فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّف أن تظنوا أنّي إنّما أردت
[ ١٨٢ ]
فردّها إليه خير مرسل بالعقد الاوّل على القول الجلي
أن آكل أموالكم، فلمّا أدّاها الله إليكم وفرغت منها..
أسلمت) .
فقوله: (وأسلما) أي: دخل في الإسلام قبل الفتح سنة ثمان، كما قال ابن كثير (وآب) أي: رجع إلى النّبيّ ﷺ معلنا إسلامه (إذ إلى قريش) يتعلق بقوله:
(أسلما) بمعنى: أعطى أمانتهم؛ أي: ورجع إلى المدينة لما أعطى قريشا أموالهم.