(وعند ما أمن) أبو سفيان (صخر) من تعرض المسلمين لعيره (أرسلا) بألف الإطلاق؛ أي: أرسل أبو سفيان (إلى النفير): وهم قريش الذين نفروا للقتال مع أبي جهل، ب (أن يؤوب) أي: يرجع النفير (قفّلا) بتشديد الفاء: جمع قافل، بمعنى راجع، وقال: إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم، ورجالكم، وأموالكم، فقد نجاها الله، فارجعوا، وستأتي مقالة أبي جهل في ذلك.
وسبب أمن أبي سفيان: أنّه خرج بسبس بن عمرو،
_________________
(١) بضم العين المهملة؛ أي: الجانب المرتفع من الوادي. اهـ منه
[ ١١٥ ]
وردّ الاخنس المسوّد على حلف بني زهرة وازداد علا
وعديّ بن أبي الزغباء.. حتى نزلا بدرا، فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا شنّا لهما يستقيان فيه، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر «١»، وهما تتلازمان على الماء، والملزومة تقول لصاحبتها: إنّما تأتي العير غدا، أو بعد غد، فأعمل لهم، ثمّ أقضيك الذي لك، قال مجدي: صدقت، ثمّ خلص بينهما، وسمع ذلك عديّ، وبسبس، فجلسا على بعيريهما، ثمّ انطلقا.. حتى أتيا رسول الله ﷺ، وأخبراه بما سمعا، وأقبل أبو سفيان حتى تقدّم العير حذرا، حتى ورد الماء، فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا؟ قال:
ما رأيت أحدا أنكره، إلّا أنّي رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثمّ استقيا في شنّ لهما، ثمّ انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففتّه، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، فرجع إلى أصحابه سريعا، فضرب وجه عيره عن الطريق، فساحل بها، وترك بدرا بيسار، وانطلق حتى أسرع.