قال في «الإمتاع»: (وناحت قريش على قتلاها بمكّة شهرا، وجزّ النساء شعورهنّ، وجعل صفوان بن أميّة لعمير بن وهب إن قتل رسول الله ﷺ أن يتحمل بديته، ويقوم بعياله، وحمله على بعير، وجهّزه، فقدم عمير المدينة، ودخل المسجد متقلّدا سيفه يريد رسول الله ﷺ، فأدخله عمر بن الخطّاب ﵁ على رسول الله ﷺ فقال:
«ما أقدمك يا عمير؟» قال: قدمت في أسير عندكم تقاربونا فيه، قال: «فما بال السيف؟» قال: قبحها الله من سيوف! وهل أغنت من شيء؟ إنّما أنسيته حين نزلت، وهو في
[ ٢٠٤ ]
وابنان للفاكهي والوليد وأين هم من ابنه المجيد
رقبتي، فقال: «أصدق، ما أقدمك يا عمير؟» قال:
ما قدمت إلّا في أسيري، قال: «فما شرطت لصفوان في الحجر؟» ففزع عمير، فقال: ماذا شرطت؟! قال له:
«تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك، ويعول عيالك، والله حائل بينك وبين ذلك» قال عمير: أشهد أنّك رسول الله، وإنّك صادق، وأسلم، فقال ﷺ: «علّموا أخاكم القرآن، وأطلقوا له أسيره» فعاد عمير إلى مكّة يدعو الناس إلى الإسلام، فأسلم بشر كثير) .
(وابنان) أحدهما (للفاكهي) وهو أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم (و) الآخر ل (الوليد) وهو أبو قيس بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
فهؤلاء الخمسة قتلوا ببدر، ونزل فيهم من القرآن، كما ذكره ابن هشام: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا وذلك: أنّهم كانوا أسلموا ورسول الله ﷺ بمكّة، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ.. حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة، وفتنوهم فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر، فأصيبوا جميعا.
قال في «حاشية الجلالين»: (وهل ماتوا عصاة، أو
[ ٢٠٥ ]
سميّه وأخوي فرعونا شقيق او للأمّ ذاقا الهونا
كفارا؟ خلاف؛ لأنّ الهجرة كانت ركنا أو شرطا، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده، والقاتل لهؤلاء الملائكة؛ لعلمهم بأنّ الله لم يقبل منهم الإسلام؛ لفقد شرطه وهو الهجرة، مع قدرتهم عليها، وليس التخلّف من أجل صيانة المال، والعيال عذرا، والمتبادر من ذلك أنّهم ماتوا كفارا) .