وأمّا جواب أبي جهل.. فهو ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله:
(وقال) أبو جهل (عمرو و) الحال أنّه (بأنفه)، يتعلق بقوله: (شمخ) أي: تكبر، قولة (ثانية)، أمّا القولة
_________________
(١) أي: الذي قتله واقد بن عبد الله في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، وهو أول قتيل.
[ ١٢٣ ]
الأولى فقوله- كما تقدم-: لا نرجع.. حتى نرد بدرا إلخ، ومقول القول قوله: (سحر عتبة انتفخ) كما قال: (سحر) قال في «المختار»: بالضم: الرئة، والجمع أسحار، كبرد وأبراد، وكذا السحر بالفتح، وجمعه سحور كفلس وفلوس، وقد يحرك لمكان حرف الحلق، فيقال: سحر وسحر، كنهر ونهر، والثّاني هو اللائق بالنظم، فيحمل عليه (عتبة انتفخ) .
قال في «العيون»: (قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها، فقلت:
يا أبا الحكم؛ إنّ عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا- للّذي قال- فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمّدا وأصحابه، كلّا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد، وما بعتبة ما قال، ولكنه قد رأى أنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه «١» قد تخوف عليه، ولما بلغ عتبة قول أبي جهل:
انتفخ والله سحره.. قال: سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحره: أنا أم هو؟ ثمّ بعث أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي الذي قتل أخوه عمرو في سرية ابن جحش، فقال: هذا حليفك يريد أن ترجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينيك، فقم فانشد خفرتك «٢» ومقتل أخيك) وقد أشار الناظم لهذا بقوله:
_________________
(١) هو أبو حذيفة من مهاجري الحبشة ﵁.
(٢) أي: اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك وعهدك؛ إذ أنّه كان حليفا لهم وجارا.
[ ١٢٤ ]
واستنشد ابن الحضرميّ الثّأرا فحشّ حربا بينهم وشرّا
(واستنشد) أبو جهل عامر (بن الحضرمي) أخا المقتول، الذي هو عمرو، وقال: هذا حليفك إلى آخر ما تقدم (الثأرا) بالهمزة، وتبدل ألفا: الدم، وقيل: الطلب به، كما في «التاج» عن «المحكم» (ف) قام عامر، وكشف استه، وحثا عليه التراب، ثمّ صرخ: واعمراه، فثارت النفوس، و(حش حربا) أي: أوقدها (بينهم وشرّا) .