(و) الخبيث اللعين أبو جهل (ابن هشام) بتسمية النّبيّ ﷺ، وتقول له العرب: أبا الحكم (قال)
_________________
(١) قال المناوي: (ورجعت بنو عدي، فصادفهم أبو سفيان، فقال: لا في العير، ولا في النفير، قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع) اهـ
[ ١١٧ ]
فطاوعوه ومضوا وباتوا بشرّ ما بات به بغاة
عن كثب وأصبحوا بوحل ثبّطهم وبات خير مرسل
بخير ليلة وأصبح على أثبت أرض للخطا وارتحلا
لما أرسل إليهم أبو سفيان أن يرجعوا، فأراد أصحابه الرجوع لنجاة العير: (لا) نرجع (أو) أي: إلّا أن (نرد بدرا) وكانت من مواسم العرب، تجتمع لهم به سوق كل عام (فننحر) الجزر ونشرب الخمر، وتعزف عليه القيان، (ونرهب العدا) وتسمع بنا العرب.
(فطاوعوه) أي: أبا جهل (ومضوا) لسبيلهم.. حتى أتوا بدرا، ونزلوا بالعدوة القصوى (وباتوا بشر ما) أي: حال (بات به بغاة) جمع باغ، بمعنى ظالم، من السهر والريح والبرد والجزع، وإنما وصفهم بالظلم؛ لأنّهم أهله، ويتعلق بقوله: (عن كثب) أي: قرب.
نزول المطر يوم بدر نعمة على المسلمين ونقمة على المشركين:
(وأصبحوا بوحل) بفتح الواو والحاء المهملة؛ أي:
فيه، وهو الطين الرقيق ترتطم فيه الدّواب، ولا تكاد تخرج منه (ثبّطهم) أي: عوّقهم الوحل عن المسير (وبات خير مرسل) ﷺ (بخير ليلة) من الأمن والعافية، ولما احتلم أصحابه ليلتئذ.. أرسل الله عليهم السحاب، فتطهّروا بها، ولبّدت لهم الأرض، وكانت دهسا؛ أي:
سهلة لينة، كما قال: (وأصبح على أثبت أرض للخطا) بضم الخاء، وهو جمع خطوة: ما بين القدمين (وارتحلا)
[ ١١٨ ]
فنزلوا أدنى المياه للعدا وغوّروا جميعهنّ ما عدا
ﷺ بأصحابه.. حتّى جاء أقرب ماء من بدر، فنزل به.