ولمّا أوقد أبو جهل الحرب بينهم، وقتل حمزة الأسود..
خرج عتبة بين أخيه شيبة وابنه الوليد، فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه ثلاثة من الأنصار: عوف ومعاذ «١» ابنا الحارث، وأمّهما عفراء، والثّالث: عبد الله بن رواحة فيما قيل، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، فقالوا: ما لنا بكم من حاجة، وفي رواية: فقالوا: أكفاء كرام، ولكن أخرجوا إلينا من أكفائنا بني عمنا، فقال النّبيّ ﷺ: «قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي» .
(فقام للوليد نجل) أي: ابن (عتبة) بن ربيعة (حيدرة) لقب لسيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، (و) قام (حمزة) بن عبد المطلب ﵁ عم النّبيّ ﷺ (لشيبة نجل ربيعة) بن عبد شمس، (وعتبة أخوه) أي: أخو شيبة (قام له عبيدة) الآتي نسبه (إذ رشحوه) أي:
قدموه للمبارزة.
_________________
(١) في «الهشامية» و«العيون»: معوذ، بدل معاذ.
[ ١٢٦ ]
وقطعت قدمه واحتملوه وهو أسنّ الجيش فيما نقلوه
قال ابن إسحاق: فلمّا دنوا منهم.. قالوا: من أنتم؟
فقال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال عليّ:
عليّ، قالوا: نعم، أكفاء كرام فبارز عبيدة، وكان أسن القوم عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة، فأمّا حمزة.. فلم يمهل شيبة أن قتله، وأمّا علي.. فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة، فدففا عليه- بالمهملة والمعجمة: أجهزا عليه- واحتملا صاحبهما، فحازاه إلى أصحابه.