(وقطعت قدمه) أي: عبيدة، بضربة ضربه بها عتبة في ركبته، وصار مخّ ساقه يسيل (واحتملوه) فمات بالصفراء، ودفن بها، رضي الله تعالى عنه، ونفعنا بمحبته (وهو أسنّ الجيش فيما نقلوه) من الأخبار.
ذكر في «الحلبية»: أنّه أسن من النّبيّ ﷺ بعشر سنين.
وقال في «روض النهاة»: له يوم مات ثلاث وستون سنة، وهو القائل يومئذ ﵁:
فإن تقطعوا رجلي فإنّي مسلم أرجّي بها عيشا من الله عاليا
[ ١٢٧ ]
وهو إذا أخذت في نعم النّسب عبيدة بن الحارث بن المطّلب
وألبسني الرّحمن من فضل منّه لباسا من الإسلام غطّى المساويا
(وهو) أي: سيدنا عبيدة المذكور (إذا أخذت في) نسبه الشريف، و(نعم النسب) هو، فقل: (عبيدة بن الحارث بن المطلب) بن عبد مناف، أسلم قديما.
قال في «الإصابة»: (وكان رأس بني عبد مناف حينئذ، مع أنّ العباس وإخوته كانوا في التعدد أقرب، وكان مع النّبيّ ﷺ بمكة، ثم هاجر) .
قال الحافظ ابن كثير: (ولما جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ.. أضجعوه إلى جانب موقف رسول الله ﷺ، فأفرشه رسول الله ﷺ قدمه الشريفة، فوضع خده على قدمه الشريفة، وقال:
يا رسول الله؛ لو رآني أبو طالب.. لعلم أني أحق بقوله:
ونسلمه حتى نصرّع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ثمّ مات ﵁، فقال رسول الله ﷺ: «أشهد أنّك شهيد» رواه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى) .
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد: سمعت أبا ذرّ ﵁ يقسم قسما: أنّ هذه
[ ١٢٨ ]
وشهد المشهد هذا أخواه أعني الحصين والطّفيل مشبهاه
الآية: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعليّ، وعبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.
وروى البخاري أيضا من حديث أبي مجلز عن قيس، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: «أنا أوّل من يجثو بين يدي الرّحمن ﷿ للخصومة يوم القيامة» .
وقال قيس: وفيهم أنزلت: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ. وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ. إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ، وقال: هم الّذين تبارزوا يوم بدر: علي، وحمزة، وعبيدة ﵃، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
(وشهد المشهد هذا) أي: بدرا (أخواه) أي: أخوا عبيدة، بل شهدا المشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وماتا في خلافة عثمان ﵁، في سنة إحدى وثلاثين (أعني الحصين والطفيل) ابني الحارث.
قال في «روض النهاة»: (إنّ الثلاثة أشقاء، أمهم سخيلة) (مشبهاه) أي: عبيدة في قدم الإسلام، والهجرة، وشهود بدر.
[ ١٢٩ ]
وابن غزيّة سواد استنتلا من صفّه ورام أن يعتدلا
نبيّنا فمسّه في كشحه وقال إذ آلم مسّ قدحه
أوجعتني نخسا فأعطني القود وجدّ في أن كان باشر الجسد