ثمّ قال الناظم: (عن قتل آله) يتعلق بقوله: (نهى) يعني: نهى رسول الله ﷺ عن قتل آله بني هاشم (إذ خرجوا) إلى بدر مع المشركين (وفي خروجهم عليه) ﷺ (حرج) أي: ضيق، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس: أنّ النّبيّ ﷺ قال لأصحابه: «إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم.. فلا يقتله، ومن لقي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد.. فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ.. فلا يقتله، فإنّما خرج مستكرها»، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
(و) نهى (عن) قتل (أبي البختري) بفتح الباء وإعجام الخاء عند النوويّ، وبضم الباء مع إهمال الحاء عند
[ ١٤٤ ]
غيره «١»، وإنّما نهى ﵊ عن قتله (إذ لم يؤذه) أي: لأنّه لم يؤذ رسول الله ﷺ مع من كان يؤذيه قبل، ولم يبلغه عنه شيء يكرهه، بل كان يذب عنه ﷺ، وكان كثير الإكرام لبني هاشم ما داموا في الشّعب «٢»، يبعث إليهم بالأطعمة الكثيرة، ولما لامه أبو جهل.. قال أبو سفيان: دعوه، كريم وصل رحما، وقد سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في منابذته ﵊، كما أشار لهذا الناظم بقوله: (وصكّ):
هو الكتاب، فارسي معرّب، وهو مضاف إلى قوله:
(نبذهم) أي: كتاب طرحهم؛ أي: مشركي قريش النّبيّ ﷺ (سعى) أي: أبو البختريّ، وكان المتولي لكتابته بغيض بن عامر العبدريّ، بإملاء من قريش، فشلّت يده، وجملة (سعى) خبر قوله: (وصكّ) (في نبذه) أي: طرح الصك.
_________________
(١) واسمه: العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد.
(٢) وذلك: أنّه لمّا فشا الإسلام، وكثر المسلمون، وبلغ المشركين إكرام النجاشي للقادمين عليه من المسلمين.. ائتمر المشركون، وكتبوا بينهم كتابا تعاقدوا فيه ألّا يناكحوا بني هاشم وبني المطّلب، ولا يبايعوهم، ولا يكلّموهم، ولا يجالسوهم حتى يسلموا سيدنا محمّدا ﷺ إليهم، وعلقوا هذه الصحيفة في سقف الكعبة، وكان ذلك ليلة المحرم في السنة السابعة من البعثة، فصاروا في الشعب مضيقا عليهم نحوا من ثلاث سنين حتى فرج الله عنهم، وأخبر ﵊ بأنّ الصحيفة قد أكلت الأرضة جميع ما فيها إلّا اسم الله تعالى، فكان كما أخبر ﵊.
[ ١٤٥ ]
وجاءه المجذّر بن ذيّاد وقال عنك قد نهى خير العباد
فقال والزّميل قال المصطفى لم ينه عن قتل الزّميل الحنفا