أسر أبي عزيز بن عمير:
(وابن عمير) بالتصغير (مصعب) «٢»، وعمير: هو ابن
_________________
(١) النصيل: حجر طويل مدملك، قدر شبر أو ذراع، جمعه نصل اهـ «نهاية»
(٢) يكنى أبا عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، قال أبو عمر: (أسلم قديما والنّبيّ ﷺ في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله فأوثقوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثمّ هاجر إلى مكة، فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، ولم يشهدها من بني عبد الدار إلّا هو وسويبط بن حرملة، ثمّ شهد أحدا ومعه اللواء، فاستشهدوا بها) . قال في «الروض الأنف» (١/ ٢٦٩): (كان قبل الإسلام من أنعم قريش عيشا وأعطرهم، وكانت أمه شديدة الكلف به، وكان يبيت وقعب الحيس عند رأسه، يستيقظ فيأكل، فلمّا أسلم.. أصابه من الشدة ما غيّر لونه، وأذهب لحمه، حتى كان رسول الله ﷺ ينظر إليه وعليه فروة رقعها فيبكي؛ لما كان يعرف من نعمته، وحلفت أمه حين أسلم-
[ ١٧٢ ]
فحضّهم أن شدّدوا إنّ له أمّا مليّة تفكّ كبله
عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ (مرّ على) أخيه (شقيقه) أبي عزيز، واسمه زرارة، فيما قاله ابن الأثير في «أسد الغابة» وكان لهما أخ آخر لأبويهما، وهو أبو الرّوم بن عمير، وغلط من جعله ممّن قتل يوم أحد كافرا؛ ذاك أبو عزة، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (مستأسرا): بفتح السين الثّانية؛ أي: مرّ عليه حال كونه أسيرا (للفضلا) من الصحابة، ولم يؤسر من بني عبد الدار إلّا هو، قاله في «روض النّهاة» .
(فحضهم) أي: فحثّ مصعب الفضلاء ب (أن شدّدوا) عليه في الوثاق (إنّ له أمّا ملية) بتشديد الياء المفتوحة؛ أي:
_________________
(١) - وهاجر، ألّا تأكل ولا تشرب ولا تستظل حتى يرجع إليها، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها، وكان بنوها يحشون فاها بشجار- وهو عود- فيصبون فيه الحساء لئلّا تموت، ولما سأل الأنصار النّبيّ ﷺ أن يرسل معهم من يرشدهم للدين، ولا يكون منهم خوف التنافس.. بعثه معهم هو وابن أم مكتوم، فنزلا على سعد بن زرارة ﵃، وأسلم على يده جل الأنصار) . وقال في «الإستيعاب»: (يقال: إنّ مصعبا أوّل من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثمّ أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم، ثمّ أتانا بعده عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وبلال، ثمّ أتانا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ﵃، ثمّ هاجر رسول الله ﷺ، فقدم علينا مع أبي بكر ﵁، قتله يوم أحد شهيدا ابن قمئة الليثي، وهو يومئذ ابن أربعين سنة وأزيد شيئا ﵁ وعنا به، ويقال: إنّ فيه نزلت: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .
[ ١٧٣ ]
موسرة (تفك كبله) أي: تطلقه من قيده؛ بأن تعطي فداءه.