ثمّ أراد الناظم أن يبين حال أبي العاصي إذ ذاك مع ابنته ﷺ فقال: (أوصى) رسول الله ﷺ (به من حيث الاكرام) لمثواه (ابنته) زينب؛ لأنّهم أهل الإكرام، ولما سبق بينهما من الزوجية الموجبة لمراعاة الفضل والاحترام، وقد قال تعالى في التي لم يدخل بها الزوج: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.
(لكن نهاها) أي: زينب رسول الله ﷺ، (أن تكون) زينب (بعلته) أي: زوجة لأبي العاصي بن الرّبيع.
_________________
(١) بكسر الشين المشددة: العود الذي يدخل في العروة. اهـ «المختار»
[ ١٨٠ ]
وما ارتضى من بعد إسلام ابنته وكفره بقاءها في عصمته
لو أنّه يحلّ أو يحرّم بمكّة عنها الحليل يحسم
(و) هو ﷺ (ما ارتضى من بعد إسلام ابنته) زينب (وكفره) أي: أبي العاصي (بقاءها) بالنصب معمول ل (ارتضى)، وقوله: (في عصمته) متعلق ببقائها؛ أي: وما ارتضى بقاء زينب؛ لأنّها لا تحل له لأنّها مسلمة نشأت في بيت النبوة، قال تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وما وقع في «تفسير القرطبي» في (سورة الممتحنة) ممّا يخالف ما ذكر.. غير صحيح أو هو مدسوس عليه، وكان الواجب على صاحب التعليق التنبيه عليه.
فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك.. فلم لم يفرق بينهما ﷺ يوم كان بمكة؟ قلنا: أجاب عنه الناظم بقوله:
(لو أنّه) أي: رسول الله ﷺ (يحل أو يحرّم بمكة) يعني: لو أنّه يطاع بمكة فيما يأمر به من الحلال، وينهى عنه من الحرام (عنها) أي: عن زينب، متعلق بيحسم (الحليل) مفعول مقدم لقوله: (يحسم) بكسر السين؛ أي: عنها الحليل أبا العاصي، لكن لمّا منّ عليه رسول الله ﷺ بالإطلاق من الأسر بلا فداء.. عهد إليه أن يخلّي سبيل ابنته إليه، وقد فعل.
قال ابن إسحاق: (وكان رسول الله ﷺ لا يحلّ بمكّة ولا يحرّم، مغلوبا على أمره، وكان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله ﷺ وبين
[ ١٨١ ]
وسئل الإيمان كي يحوزا مال قريش وبه يفوزا
فهاب أن يبدأ بالخيانه إيمانه ويدع الأمانه
فردّها لأهلها وأسلما وآب إذ إلى قريش أسلما
أبي العاصي، وكان لا يقدر على أن يفرّق بينهما) .
قال في «البداية»: (قلت: إنّما حرّم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة) .