يخصّص النصف الأول لهذه الفترة لتدريس الفقه المالكي لمجموعة من الطلاب، محدودة العدد، وآخر مجموعة من الدارسين هذا المذهب قد تدرّج بهم من كتب المبادئ في المذهب، مثل: «متن الأخضري» في الفقه، و«منظومة ابن عاشر»، و«متن الرسالة»، حتى منتهيا بها بدراسة «متن سيدي خليل المالكي» .
يخصص النصف الثاني لما بين المغرب والعشاء لدرس عام، يحضره الخاصة والعامة لتدريس أحد كتب الصحاح الستة، دراسة علمية محققة للسند والمتن وفقه الحديث، وقد درسها مرات عديدة متكررة، والكتب بأيدي الطلاب يدونون عنه الفوائد والنكات العلمية.
_________________
(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٥٢) .
[ ١١ ]
والدرس بعد صلاة العشاء: يخص الليالي الثلاث الأولى من الأسبوع لتدريس اللغة العربية، والليلتين الأخيرتين- ليلة الأربعاء والخميس- لتدريس مادة أصول الفقه، وقد درس عليه الطلاب في هذه العلوم كتب البدايات حتى النهايات.
عدد الدارسين في هذه العلوم وهذه الفترة عدد محدود من طلاب العلم المداومين.
أمّا ليلتا الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع.. فقد اعتاد علماء المجسد الحرام اتخاذهما إجازة أسبوعية.
وعادة ما يبتدئون الدروس ويختمونها بالدعاء مستقبلين الكعبة المشرفة، وما أن يرتفع صوت الحق بأذان العشاء.. حتى تتوقف كافة الدروس، وترتفع الأيدي بالدعاء إلى الله ﷿.
هذه صورة تحكي واقعا يوميا مشهودا كل مساء في المسجد الحرام، ليس فيما يخص فضيلة الشيخ حسن محمّد المشاط، بل هو صحيح بالنسبة لكافة العلماء الذين كانت تمتلئ ساحات المسجد الحرام وأروقته بدروسهم وحلقاتهم العلمية، أمثال الشيخ محمد العربي التباني، والسيد علوي مالكي، والسيد محمّد أمين كتبي، والشيخ محمّد نور سيف، والشيخ عبد الله دردوم، والشيخ محمّد مرداد، وغيرهم كثير، حسب برنامج علمي من الدروس الشرعية واللغوية يختص به كل واحد منهم.