(ف) لمّا ردّ أبو العاصي إلى قريش أموالهم، وقد مسلما على رسول الله ﷺ (ردّها) أي: زوجه زينب (إليه) أي: أبي العاصي (خير مرسل) ﵊ من الإله العلي (بالعقد) الصحيح (الأول) لم يجدد نكاحا لها (على القول الجلي) أي: الظاهر الذي رواه ابن إسحاق عن داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس «١»: (أنّ النّبيّ ﷺ ردّ زينب على أبي العاصي على النكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ست سنين) .
قال السّهيلي: (ويعارض هذا ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «٢»: «أنّ النّبيّ ﷺ ردّها عليه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، من حديث محمّد بن إسحاق «بداية» (٣٣٢) .
(٢) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
[ ١٨٣ ]
وأمّه هالة أخت صهرته والمصطفى رضي عن صهارته
بنكاح جديد» وهذا الحديث هو الذي عليه العمل، وإن كان حديث داوود بن الحصين أصح إسنادا عند أهل الحديث، ولكن لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت؛ لأنّ الإسلام كان فرّق بينهما، قال تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ومن جمع بين الحديثين قال في حديث ابن عباس: معنى: ردها عليه على النكاح الأوّل؛ أي: على مثل النكاح الأول في الصّداق والحباء، لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره) اهـ
ثمّ أراد أن يبين نسبة أبي العاصي لأمّنا خديجة ﵂ فقال:
(وأمه) أي: أم أبي العاص المذكور (هالة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ (أخت صهرته) أمنا خديجة من أبيها وأمها واسم أمّ خديجة ﵂ فاطمة بنت زائدة بن الأصم.
قال ابن منده: (روت عائشة عنها حرفا في حديث) كذا اختصر.
قال الحافظ: (وكأنّه أشار إلى ما أخرجه البخاري في «الصحيح» من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة،
_________________
(١) عن جده، قال الإمام أحمد: (هذا حديث ضعيف واه، لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنّما سمعه من محمّد بن عبد الله العرزمي لا يساوي حديثه شيئا، والحديث الصحيح الذي روي: «أنّ النّبيّ ﷺ أقرها على النكاح الأول») اهـ
[ ١٨٤ ]
والمسلمون خيّروا بين الفدا وقدرهم في قابل يستشهدا
عن أبيه، عن عائشة قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، وقال: «اللهمّ هالة «١»» ففزعت.
فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش..) الحديث.
وأصل الحديث في «الصحيحين» من غير ذكر هالة.
(والمصطفى) ﵊ (رضي عن صهارته) فقال: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» وذلك حين خطب عليّ بنت أبي جهل، وفي هذه الخطبة قال ﷺ: «لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدوّ الله مكانا واحدا» .
قال في «الفتح»: (أخذ منه عدم جواز التزوج على بنت النبيّ، بخلاف التسرّي؛ لأنّ عليّا ﵁ وطئ جارية من الخمس في بعض سراياه) .