من أبرز الجوانب التي يحرص عليها الشارح ﵀ هو استخلاص الفوائد والعبر من الأحداث مما يفيد الأمّة الإسلامية، ويرفع من شأنها، ويعيد إليها أمجادها، قد يطول به الوقوف عند الحدث حسبما يمليه الموقف، وقد يقصر، وهو حريص كل الحرص على توجيه نظر القارئ بخاصة، والمسلمين بعامة إلى الإفادة من التجارب التي مرّ بها المسلمون في عصر النبوة، والخلافة الراشدة، والأخذ بالأسباب التي تقودهم إلى العزة والكرامة، وتباعد بينهم وبين أسباب الذل والانحطاط.
تتجلى هذه الروح منذ الصفحات الأولى من هذا الكتاب، ففي نهاية حديثه عن المغازي، وفضل علمها وتعلمها يقول:
[ ٢٤ ]
(وإنّ في النظر إلى ما لأسلافنا الكرام القادة في الحرب والسلم، من المقدرة الفائقة، والبطولة النادرة، والتضحية بالمهج الغالية في سبيل العقيدة الحقة، والمبادئ الفاضلة.. ما يملأ القلوب إيمانا بفضلهم، وإعجابا بصنعهم، وإكبارا لجلائل أعمالهم، وحرصا على التأسّي بهم.
وفّق الله الأمّة للنظر فيما لسلفها الصالح؛ حتى تفيق من غفلتها، وتنهض من كبوتها، وتتذكر بذلك ما كان لها من عظمة ومجد، فتعمل لاسترجاعه، وتتبوّأ المكان اللائق بها، آمين) .
وهكذا تعامله مع كل حدث فيه تذكير واستحثاث لهمة الأمّة، وتوجيه نداء مخلص لأبنائها، والنماذج من هذه الوقفات للشارح رحمه الله تعالى كثيرة، منها:
ما ذكره من حكمة الرسول ﷺ في إمضاء شروط صلح الحديبية (ج ٢/ ص ١٢١) .
وفوائد قصة التحلل من إحرام العمرة بعد إبرام عقد الصلح (ج ٢/ ص ١٢٧) وغيرها كثير امتلأت به صفحات الشرح.