ختم الشارح رحمه الله تعالى هذا الكتاب بما اعتاده بعض المؤلّفين في السيرة النبوية الشريفة بعرض بعض الأحداث والتشريعات المهمة، التي وقعت من عام ولادته الشريفة ﷺ الذي شرف الله به العالمين إلى عام وفاته ﷺ.
ويلاحظ في هذا العرض أمور:
أولا: أنّه لم يكن متسلسلا سنة بعد سنة ترتيبا متتابعا، بل حسب وقوع الأحداث، السابق فالتالي، وإن تباعد ما بينهما؛ ولعله لم يوجد بينهما من الأحداث المهمة ما يوجب رصده، والاهتمام به.
بدا هذا واضحا منذ بداية العرض الموجز لقائمة الأحداث المهمة، حيث انتقل الشارح رحمه الله تعالى من سنة ولادته ﷺ إلى السنة الرابعة مباشرة، ومنها إلى السادسة، وقد تتسلسل الأحداث زمنيا إذا حدث ما يستدعى ذكره من الأحداث.
[ ٢٩ ]
ثانيا: لم يكمل الشارح رحمه الله تعالى عرض الأحداث حسب تاريخ ولادته ﷺ حتى الأمد الذي حدده وهو وفاته ﷺ؛ فقد استمرّ يؤرّخ حسب الولادة الشريفة، ثمّ توقف أن يؤرخ بها بعد البعثة النبوية، وتابع رصده التاريخي حسب البعثة النبوية بعد بلوغه ﷺ الأربعين من عمره الشريف، وأول حدث دونه هو:
(وفي السنة الثالثة من النبوة: توفي ورقة بن نوفل) .
واستمرّ التاريخ للأحداث حسب البعثة حتى السنة الرابعة عشرة من النبوة، ثمّ توقف في التاريخ بها في السنة الأولى للهجرة.
ثالثا: استأنف بعد ذلك التاريخ للأحداث حسب هجرة النّبيّ ﷺ إلى المدينة المنوّرة، وبالتفاوت في الرصد التاريخي للأحداث يحقق الشارح رحمه الله تعالى أمرين مهمين:
الأول: الرصد التاريخي حسب الحدث الأهم حتى يأتي ما هو أهم منه، فيكون له الأوّلية.
الثاني: إبقاء الحدث الأهم حيا في الذاكرة على مدار الفترة الزمنية التي يؤرّخ لها.