ثمّ أراد الناظم أن يشرح الكلام على الفداء فقال:
(والمسلمون) والمراد بهم: أصحاب رسول الله ﷺ البدريون (خيّروا) بالبناء للمفعول (بين) أخذ (الفدا) من الأسرى (و) لكن (قدرهم) عددهم، وهو سبعون (في قابل) عام مقبل (يستشهدا) بالألف المنقلبة عن
_________________
(١) بالرفع؛ أي: هذه هالة، أو بالنصب؛ أي: اجعلها هالة.
[ ١٨٥ ]
وبين قتلهم فمالوا للفدا لأنّه على القتال عضدا
وأنّه أدّى إلى الشّهادة وهي قصارى الفوز والسّعادة
نون التوكيد (وبين قتلهم) أي: الأسرى، والمخيّر لهم النّبيّ ﷺ بأمر جبريل ﵇، كما روى الترمذي والنّسائي وابن حبّان والحاكم بإسناد صحيح عن عليّ ﵁ قال: (جاء جبريل إلى النّبيّ ﷺ يوم بدر، فقال: خيّر أصحابك في الأسرى، إن شاؤوا القتل، وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا: الفداء، ويقتل منا) .
ورواه ابن سعد من مرسل عبيدة فقالوا: (بل نفاديهم، فنتقوى به عليهم، ويدخل قابلا منا الجنة سبعون) .
(فمالوا للفدا) أي: لقبول الفداء منهم (لأنّه) أي:
الفداء عضد (على القتال) فهو متعلق بقوله: (عضدا) المبني للفاعل بمعنى: أعان.
(وأنّه) أي: الفداء (أدى) أي: أوصل (إلى) الظفر ب (الشهادة) في سبيل الله تعالى (وهي) أي: الشهادة (قصارى) بضم القاف؛ أي: غاية (الفوز والسعادة) .
ولما اختاروا الفداء استشهد منهم في العام القابل وهو عام أحد، سبعون رجلا.
ثمّ أراد أن يبين مقدار ما كان به الفداء من المال فقال:
[ ١٨٦ ]
وهو بقدر وسعهم والمملق من خطّه عشرة يحذّق
ومن مشاهير الأسارى عمرو نجل أبي سفيان ثمّ الصّهر
(وهو) أي: الفداء (بقدر وسعهم) أي: طاقة الأسرى، أربعة آلاف درهم، كأبي وداعة، وأبي عزيز، إلى ثلاثة، إلى ألفين، إلى ألف (والمملق) بميمين على صيغة اسم الفاعل، من أملق بمعنى: افتقر؛ أي: والفقير، وقد عرف الخطّ (من خطه) يتعلق بقوله: (يحذق) وقوله:
(عشرة) بالنصب معمول لقوله: (يحذق) بالبناء للفاعل؛ والمعنى: أن من لم يكن عنده مال يفادي به نفسه، علّم عشرة من غلمان أهل المدينة الخطّ، فإذا حذقوا، وتعلّموا.. كان ذلك فداءه؛ لأنّ أهل مكة كانوا يكتبون، وأهل المدينة لا يكتبون، فممّن تعلم الكتابة يومئذ سيدنا زيد بن ثابت ﵁ في جماعة من غلمان الأنصار.
واعلم: أنّ جملة من أخذ أسيرا من المشركين ببدر سبعون رجلا، كما أنّ من هلك منهم سبعون، كما في «صحيح البخاري» من حديث البراء بن عازب.
واقتصر الناظم على ذكر المشهورين من الأسرى فقال: