(وجاءه) أي: أبا البختري (المجذّر) بصيغة اسم المفعول: المضعف (ابن ذيّاد) بفتح الذال وتشديد الياء، قال في «روض النّهاة»: (وهو أشهر من كسر الذال، وتخفيف الياء) .
وهو ابن عمرو بن مرة البلويّ الخزرجيّ، شهد بدرا، وقتله الحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري الأوسي يوم أحد، بأبيه سويد، وكان المجذّر قتله في الجاهلية، في حرب الأوس والخزرج، فلمّا اشتبك القتال بين المسلمين والمشركين يوم أحد.. عدا الحارث على المجذّر فقتله غيلة، فأخبر جبريل النّبيّ ﷺ، ولحق الحارث بمكة مرتدا، ثمّ جاء تائبا لما نزلت: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، وحملها إليه رجل وقرأها عليه، فقال الحارث: والله إنّك لصدوق، وإنّ الله أصدق الصادقين، فأسلم ثمّ قتله النّبيّ ﷺ بالمجذّر (وقال) أي: المجذّر لأبي البختري (عنك) أي: عن قتلك (قد نهى خير العباد) ﷺ.
(فقال) أبو البختري (والزميل) أي: الرفيق، يعني:
تقتله أم قد نهيت عنه، واسمه: جنادة بن مليحة من بني ليث (قال) المجذر (المصطفى) ﷺ، وهو
[ ١٤٦ ]
فقال والنّخوة تأبى والإبا عن تركه جبنا وحكّم الظّبا
لا يسلم ابن حرّة زميله حتّى يموت أو يرى سبيله
مبتدأ، وخبره جملة قوله: (لم ينه عن قتل الزميل)، وقوله: (الحنفا): جمع حنيف، وهو المائل عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، مفعول (ينه) أي: لم ينه ﷺ أصحابه الحنفاء عن قتل الزميل، إنّما نهى عنك.
(فقال) أبو البختريّ لسبق شقاوته في الأزل والعياذ بالله، (والنخوة) مثلث النون: التكبر (تأبى والإبا) أي:
الامتناع عن الضيم (عن تركه) أي: الزميل (جبنا) أي:
خوفا من الموت، (وحكّم الظّبا) بوزن هدى: جمع ظبة كثبة: حدّ السيف، ومقول القول:
(لا يسلم ابن حرة زميله حتى يموت أو يرى سبيله)
فإنّه قاله لما حمل المجذّر بالسيف، ولكن طعنه المجذّر ﵁، بعد أن قاتله فقتله، وفي ذلك يقول المجذّر:
أو بشّرن بمثلها منّي بني أنا الذي يقال أصلي من بلي
إمّا جهلت، أو نسيت نسبي فأثبت النسبة إنّي من بلي
الطاعنين برماح اليزني والطاعنين الكبش حتى ينحني
[ ١٤٧ ]
وإذ نهى عن قتل عمّه هفا أبو حذيفة وقال سخفا
بشّر بيتم من أبوه البختري أطعن بالصّعدة حتى تنثني
وأعبط القرن بعضب مشرفي أرزم للموت كإرزام المري
فلا يرى مجذّر يفري فري
ثمّ أتى المجذّر رسول الله ﷺ، فقال:
والذي بعثك بالحق؛ لقد جهدت عليه أن يستأسر، فآتيك به، فأبى إلّا أن يقاتلني، فقاتلته.. فقتلته.