ثم رجع رسول الله ﷺ إلى أصحابه (و) لما أمسى.. بعث علي بن أبي طالب، والزّبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر؛ يلتمسون الخبر له ﵊، ف (أخذوا واردة) لقريش، وهي القوم يردون الماء، فيها أسلم غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار، غلام بني العاص، فأتوا بهما، فسألوهما ورسول الله ﷺ قائم يصلّي، فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلمّا أذلقوهما «١» .. قالا: نحن لأبي سفيان، ونحن في العير، فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ، وسجد سجدتيه، ثمّ سلّم، وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنّهما لقريش، وهذا مراد الناظم بقوله: (وزحزحا) أي: أبعد.
(عنها) أي: الواردة (النّبيّ) ﷺ (الضرب إذ قال: هما واردة النفير) أي: جيش أبي جهل (واستفتاهما) النّبيّ ﷺ فقال لهما:
«أخبراني عن قريش» قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي
_________________
(١) بالغوا في ضربهما.
[ ١١٤ ]
وعند ما أمن صخر أرسلا إلى النّفير أن يؤوب قفّلا
ترى بالعدوة «١» القصوى، قال: «كم هم؟» قالا: كثير، قال: «ما عدّتهم؟» قالا: لا ندري، قال: «كم ينحرون كل يوم؟» قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا، فقال ﷺ: «القوم ما بين تسع مئة وألف» ثمّ قال لهما:
«فمن فيهم من أشراف قريش؟» قالا: عقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، وأبو جهل، وأميّة بن خلف، والنّضر بن الحارث، حتّى عدّ جماعة من كبرائهم، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» .