خصّ الشارح رحمه الله تعالى المقدمة الثالثة بذكر أشهر من ألّف في المغازي، وبيّن المصادر التي اعتمدها بشكل رئيس، وذكر من بينها شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي، وبيّن منهجه في شرح هذه المنظومة، وقد سلك المؤلف رحمه الله تعالى منهجا مغايرا؛ فقد كان الأول يعتمد وحدة موضوعية من الأبيات، ثمّ يتحدث عن موضوعها جملة، دون تعرض لتحليل الأبيات ومدلولاتها، في حين أنّ الشارح هنا يعتمد الأسلوب التحليلي لكل جملة وعبارة في النظم، وبيان مؤداها ومدلولاتها.
وقد ظهر اعتماده على أهم مدونات السيرة النبوية وأكثرها اعتمدا عند علماء هذا الفن، بل أكثر الاعتماد على ابن إسحاق، والحافظ اليعمري، و«روض النهاة» وهي مصادر أصلية ذات وزن كبير في هذا العلم، علما بأنّ الشارح رحمه الله تعالى قد أسعفته ملكاته العلمية، وعمقه في علم الحديث أن يكون من بين مصادره المنثورة في هذا الشرح: «الصحيحان» بشكل خاص، وبقية كتب الصحاح بشكل عام، وكتب شروح الحديث مثل «فتح الباري» وغيره.
_________________
(١) (ج ١، ص ٦) .
[ ١٥ ]
فمن ثمّ أصبح الشرح موسوعة مصغرة للأحداث والوقائع النبوية من مصادر صحيحة موثقة.