(وإذ نهى) رسول الله ﷺ (عن قتل عمه) العباس بن عبد المطلب؛ لأنّه إنّما خرج مستكرها (هفا) أي: زلّ (أبو حذيفة): قيس بن عتبة بن ربيعة (وقال) قولا (سخفا) يريد مرذولا: وهو أنقتل آباءنا، وإخواننا، وعشيرتنا، ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنّه السيف، فبلغ هذا القول النّبيّ ﷺ:
فقال: «يا أبا حفص «١» - قال عمر: والله إنّه لأول يوم كناني فيه أبا حفص- أيضرب وجه عمّ رسول الله ﷺ بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول الله؛ دعني أضرب عنقه؛ فوالله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة، ولا زلت منها خائفا، إلّا أن تكفّرها الشهادة.
_________________
(١) الحفص: ولد الأسد، أراد ﷺ شدة سيدنا عمر ﵁.
[ ١٤٨ ]
وكفّرت هفوته الشّهاده يوم اليمامة لها أراده
وإذ رآه المصطفى تضجّرا من جرّ عتبة أبيه اعتذرا
(وكفّرت هفوته) أي: زلته تلك، وهو مفعول (كفرت) مقدم على فاعله الذي هو (الشهادة يوم اليمامة):
هو يوم مشهور، كان في أيام أبي بكر، بعث فيه جيشا لقتال مسيلمة الكذاب، قتل فيه وحشيّ مسيلمة، واستشهد فيه أبو حذيفة ومولاه سالم، وجد أحدهما قتيلا عند رجل الآخر، ﵄.
وكان ذلك في ربيع الأوّل من سنة اثنتي عشرة من الهجرة، كذا في تاريخ الخميس.
والذي يقتضيه كلام ابن الأثير وابن خلدون في «تاريخهما»: أنّها كانت في أواخر السنة الحادية عشرة؛ لأنّهم ذكروا أنّ مسير خالد إلى العراق في أوّل سنة اثنتي عشرة، وكان بعد فراغه من قتل أهل اليمامة، كذا في «الفتوحات الإسلامية» (لها) أي: للشهادة، يتعلق بقوله:
(أراده) أي: اليوم.
قال في «روض النهاة»: (ليس معناه: أنّه لم يقصد لها الأيام التي قبله، بل كل وقعة يقصدها للشهادة، لكن لم تقدّر؛ لامتداد أجله إلى ذلك اليوم) .