قال ابن إسحاق: (حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه عبّاد قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثمّ قالوا: لا تفعلوا، فيبلغ محمّدا وأصحابه، فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم، لا يأرب عليكم محمّد وأصحابه في الفداء) .
قال ابن إسحاق: (وكان الأسود بن المطّلب قد أصيب له ثلاثة من ولده: زمعة بن الأسود، وعقيل بن الأسود، والحارث بن زمعة، وكان يحب أن يبكي على بنيه، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النحب؟ هل بكت قريش على قتلاها؟
لعلّي أبكي على أبي حكيمة- يعني زمعة- فإنّ جوفي قد احترق، قال: فلمّا رجع إليه الغلام.. قال: إنّما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته، فذاك حين يقول الأسود:
أتبكي أن يضلّ لها بعير ويمنعها من النوم السّهود
[ ٢٠٣ ]
فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكّي إذ بكيت على عقيل وبكّي حارثا أسد الأسود
وبكّيهم ولا تسمي جميعا وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا)