(يوم) أي: يوم بدر يوم كائن (له ما بعده في الكفر) يقال: أمر له ما بعده؛ أي: تبع، وكذلك يوم بدر، كل ما وقع في إذلال الكفر بعده تبع له (وقد أتى) أي: يوم بدر (منوّها) مرفوعا (في الذكر) المنزل من عنده تعالى.
(بأنّه العذاب) قال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا بالقتل، والأسر، والجدب سنين،
[ ١٦٣ ]
وأنّه الفرقان بين الكفر والحقّ والنّصر سجيس الدّهر
في الأجر والمغنم قسّم النّبي لنفر عن الزّحاف غيّب
والأمراض دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
(و) أنّه (اللزام) قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا، وأكثر العلماء على أنّه يوم بدر، وقيل: عذاب الآخرة، (وأنّه البطش والانتقام) قال تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ.
(وأنّه الفرقان بين الكفر و) بين (الحقّ) في قوله تعالى:
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ.
قال ابن كثير: (يوم بدر يوم الفرقان) .
قال في «شرح المواهب»: (قاله ابن عباس، رواه ابن جرير، وابن المنذر، وصححه الحاكم (و) أنّه (النصر) لقوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، وأعظمها يوم بدر، وقوله (سجيس الدهر) - بفتح السين وبعدها جيم مكسورة وياء معجمة- أي: أبد الدهر.