هو محمَّد مرتضى بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الرزاق الحسيني العلوي، الزَّبيدي النسب، وينتهي نسبه إلى الحسين بن عليّ ﵄، العراقي أصلًا، الهندي مولدًا، الزَّبيدِيّ تعلُّمًا وشُهرة، المصريّ وفاةً، خاتمة الحفَّاظ بالدِّيار المصرية. وُلِد عام ١١٤٥ هـ، وتوفي عام ١٢٠٥ هـ شهيدًا بالطاعون.
ليس له عقب من ذكر أو أنثى.
كان نادرة الدنيا في عصره ومصره، كاتب أهل الأقطار البعيدة بفاس وتونس والشام والعراق واليمن، وكاتبوه.
كما كاتبه ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والمغرب والسودان.
وممن أخذ عنه من ملوك الأرض: خليفة الإِسلام في وقته السلطان عبد الحميد، ووزيره الأكبر محمد باشا بالمكاتبة. واستُدعِي للآستانة للحضور فاعتذر، وكان يعرف اللسان الفارسي والتركي.
وقد حرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخِّرون، كعلم الإنساب، والأسانيد، وتَخاريج الأحاديث، واتِّصال طرائق المحدِّثين
[ ٧ ]
المتأخِّرين بالمتقدمين. كما أحيا إملاء الحديث على طريق السلف في ذِكر الأسانيد والرُّواة والمخرِّجين من حفظه على طُرق مختلفة.
ووصلت أماليه إلى نحو أربعمائة مجلس، وكان يجلس كل اثنين وخميس.
أما شيوخه ﵀: فقد ذكرهم في معجمه الصغير، ونقلهم الكتاني، وهم يزيدون على مائة نفس، منهم: وليّ الله الدهلوي، وأحمد بن عبد اللطيف الحسني الشهير بزرّوق، والحافظ البابلي المتوفى عام ١٠٧٨ هـ.
أما كتبه: فأكبرها معجمه الأكبر، وهو في مكتبة شيخ الإِسلام في المدينة المنورة، وألفية السند في ألف وخمسمائة بيت وشرحها، وعقد بالجوهر الثمين في الحديث المسلسل بالمحمَّدين، والعقد المكلَّل بالجوهر الثمين في طرق الإِلباس والذكر والتعليق، وعقد الجمان في أحاديث الجان، وحلاوة الفانيد في إرسال حلاوة الأسانيد، وإكليل الجواهر الغالية في رواية الأحاديث العالية، وقلنسوة التاج في بعض أحاديث صاحب المعراج، ومناقب أصحاب الحديث منظومة في مائتين وخمسين بيتًا، والجواهر المنيفة في أصول أدلَّة مذهب أبي حنيفة، والابتهاج بختم صحيح مسلم بن الحجاج، وتحفة الودود في ختم سنن أبي داود.
وله تآليف في فنون كثير غير الحديث، كاللغة، والفقه، والأنساب، وغيرها، منها: تاج العروس شرح القاموس، ورسالتنا هذه في العواتك، وغيرها.
[ ٨ ]
ولمَّا توفِّي السيِّد قُوِّمت مؤلَّفاته بخمسة وعشرين ألفًا، فبلغ الخبر إلى السلطان التركي فقال: لقد بخستموها، فجعل لها خمسة وسبعين ألفًا وجعلها حبسًا على طلبة العلم بمصر.
ومن مآثره: أنَّ سلطان المغرب بعث بصِلَة جزيلة مع شيخ الحجيج، فلمَّا بلغته الرسالة ومَكَّنه منها قال له: إني سائلك، هل علماء المغرب يستوفون حصَّتهم من بيت المال؟ قال: نعم، قال: فهل أشرافهم وضعفاءهم ليس بهم خصاصة؟ فسكت وقال: لا يحلُّ لي أخذ شيء من ذلك وإني في غير إيَّالته.
اهـ. بتصرف من فهرس الفهارس والإثبات، لعبد الحيّ بن عبد الكبير الكتاني (١/ ٥٢٦ - ٥٤٣).
[ ٩ ]
صورة صفحة غلاف المخطوط
[ ١٠ ]
صورة الورقة الأولى
[ ١١ ]
صورة الورقة الأخيرة
[ ١٢ ]
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٦)
تأليف
العلامة محمد مرتضى الزبيدي شارح القاموس (١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ)
بعناية
مساعد سالم العبد الجادر
[ ١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم