قيل: سُمِّيت به؛ من قولهم: امرأة عاتكة، بها رِدْعُ طِيب.
قال السُّهَيْلي (٣) في "الروض": عاتكة: اسم منقول من الصفات، يقال: امرأة عاتكة، وهي المصفرَّة من الزعفران.
وفي "القاموس": هي المحمرَّةُ من الطيبِ، أي: احْمَرَّ لونُها من كثرةِ استعمالِ الطيبِ.
_________________
(١) اللحياني: هو علي بن الحسين، وقيل: ابن المبارك الختلي، أبو الحسن البغدادي، المعروف باللحياني، من بني لحيان، غلام الكسائي. توفي في حدود ٢١٠ هـ. له: كتاب "النوادر المشهورة"، ذكره في "كشف الظنون" (٥/ ٦٦٨). انظر مصادر ترجمته في: "الفهرست" (٧٦)، و"معجم المؤلفين" (٢/ ٤٩٠).
(٢) "الصلود": بمعنى الصلبة، و"الشيص": البلح الذي لا يؤكل لجفافه ويبسه، ولا زالت تُستعمل في وقتنا الحاضر.
(٣) السُّهيلي: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السُّهيلي، حافظ عالم باللغة والسير. وُلِد في مالقة، وعمي وعمره ١٧ سنة. ومن لطيف شعره: يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل ما يتوقع له: "الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام"، و"التعريف والإِعلام فيما أبهم من القرآن من الأسماء والأعلام"، وغيرها. وتُوُفي سنة ٥٨١ هـ. انظر مصادر ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (٤/ ٨٦)، و"شذرات الذهب" (٦/ ٤٤٥).
[ ١٩ ]
ويؤيده قول ابن قتيبة (١): هي من عتكت القوس إذا احمرَّت.
وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد، وهو: تغيير لونها من استعمال الطيب، سواء بصُفرة -كما قال السُّهيلي-، أو بحُمرة -كما قاله ابن قتيبة-، ولا تخالف فيها عند التأمُّل.
وقال ابن عباد في "المحيط": هو من عتكت المرأة؛ إذا شرفت ورأست، أي: على قومها وعشيرتها؛ فتسمَّوا بهذا الاسم تفاؤلًا على عادتهم.
وقيل: سُمِّيَت لصفائها، من قولهم: نبيذ عاتك؛ إذا صفا: وهو قول ابن دريد.
وقال ابن سعد (٢) في "الطبقات" (٣): العاتكة: الطاهرة، أي في
_________________
(١) ابن قتيبة: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري "أبو حميد"، من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين. وُلِد في بغداد، وسكن الكوفة، ولي قضاء الدينور ونسب إليها. توفي في بغداد. له: "تأويل مختلف الحديث"، و"أدب الكاتب"، و"عيون الأخبار"، و"الشعر والشعراء"، و"المشتبه في الحديث والقرآن"، وغيرها. توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر مصادر ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (٤/ ٢٨٠)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٥٦٥).
(٢) ابن سعد: محمد بن سعد الزهري، أبو عبد الله. مؤرِّخ فقيه، من حفَّاظ الحديث. وُلِد في البصرة وسكن بغداد، وتوفي فيها. صحب الواقدي زمانًا فكتب له وروى عنه. له: "طبقات الصحابة" المعروف بـ "طبقات ابن سعد". توفي سنة ٢٣٠ هـ. انظر: "كشف الظنون" (٥/ ٤٤٥)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٦/ ٧).
(٣) طبقات ابن سعد (١/ ٦٠).
[ ٢٠ ]
نسبها وحسبها. وكانت خديجة أم المؤمنين ﵂ تُكْنَى في الجاهلية بالطَّاهرة؛ نظرًا لذلك.
وقيل: من عتكت على بعلها؛ إذا نشزت. وهذا قول ابن الأعرابي، وفيه بُعْد.
وأبعد من ذلك قول من قال: إنها من عتكت النخلة؛ إذا لم تقبل الإِبار.
فهذا مجموع ما يتعلَّق بتحقيق اللَّفظ.
[ ٢١ ]