١ - * روى مسلم عن واثلة بن الأسقع - ﵁ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
٢ - * روى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب - ﵁ - قال: قلت:
_________________
(١) ذكر رَزِينّ أنه عن ابن عباس.
(٢) لهذه الفقرة تعلق بفصل النسب من حيث شرفه ﷺ.
(٣) مسلم (٤/ ١٧٨٢) ٤٣ - كتاب الفضائل - ١ - فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة. والترمذي (٥/ ٥٨٣) ٥٠ - كتاب المناقب - ١ - باب في فضل النبي ﷺ. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٤) الترمذي (٥/ ٥٨٤) ٥٠ - كتاب المناقب - ١ - باب في فضل النبي ﷺ. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. كبوة: الكبوة ههنا محل تجمع الغبار والطمي.
[ ١ / ١٣٨ ]
يا رسول الله إن قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال ﷺ: "إن الله خلق الخلق، فجعلني من خيرهم من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوتَ، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا".
٣ - * روى البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: "بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه".
٤ - * روى الطبراني عن ابن عباس - ﵄ - في تفسير قوله تعالى: قال: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (١) "من صلب نبي إلى صلب نبي حتى صرت نبيًا".
وقد علق الدكتور البوطي على ما ورد بخصوص نسبه الشريف ﷺ بقوله: فيما أوضحناه من نسبه الشريف ﷺ، دلالة واضحة على أن الله - ﷾ - ميَّزَ العرب على سائر الناس، وفضل قريشًا على سائر القبائل الأخرى.
واعلم أن مقتضى محبة رسول الله ﷺ، محبة القوم الذين ظهر فيهم والقبيلة التي ولد فيها، لا من حيث الأفراد بل من حيث الحقيقة المجردة، ذلك لأن الحقيقة العربية القرشية، قد شرف كل منها - ولا ريب - بانتساب رسول الله ﷺ إليها.
ولا ينافي ذلك ما قد يلحق من سوء بكل من قد انحرف من العرب أو القرشيين، عن صراط الله - ﷿ - وانحط عن مستوى الكرامة الإسلامي التي اختارها الله لعباده، لأن هذا الانحراف أو الانحطاط من شأنه أن يودي بما كان من نسبة بينه وبين رسول الله صلى الله لعيه وسلم ويلغيها من الاعتبار.
_________________
(١) البخاري (٦/ ٥٦٦) ٦١ - كتاب المناقب - ٣٣ - باب صفة النبي ﷺ. القرون: جمع قرن، وهو الأمة في عصر من الأعصار، كلما انقضى عصر سمي أهله قرنًا، سواء طال أو قصر.
(٢) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٨٦) وقال: رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، غير شبيب بن بشر، وهو ثقة.
(٣) الشعراء: ٢١٦.
[ ١ / ١٣٩ ]
أقول:
وفي الحديث قبل الأخير ما يفيد أن إيجابيات بعض النفوس البشرية في عصره كانت أرقى منها في أي عصر مضى أو سيأتي بعده، ومن عرف خصائص جيل الصحابة أدرك أنه جيل فريد لم يوجد مثله ولن يوجد جيل في مستواه.
* * *