٩ - * روى البخاري عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ -: أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (١). قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتُك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخابٍ بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعف ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا.
١٠ - * روى الإمام أحمد عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ: "إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، خرج منها نور، أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين".
١١ - * روى الطبراني عن أبي مريم ﵁ قال: أقبل أعرابي حتى أتى النبي ﷺ، وعنده خلق من الناس، فقال: ألا تعطيني شيئًا أتعلمه وأحمله وينفعني ولا يضرك؟
_________________
(١) البخاري (٨/ ٥٨٥) ٦٥ - كتاب التفسير - ٣ - باب (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا). حرزًا: أصل الحرز هو الوعاء الحصين الذي يحفظ فيه الشيء. الأميون: جمع الأمي، وهم العرب، وذلك أنهم لا يحسنون الكتابة، والذي لا يكتب يقال له: أمي. فظ: الفظ القاسي القلب، الغليظ الجانب. سَخَّاب: السخب بالسن والصاد: الصياح والجلبة، أي: ليس ممن ينافس في الدنيا وجمعها، فيحصر الأسواق لذلك. بالسيئة: لا يقابل الإساءة والشر بالمثل. آذانا صمًا: لا تسمع، أو أعرض أصحابها عن السماع، الغلف: جمع أغلف، وهو الذي عليه غلاف.
(٢) الأحزاب: ٤٥.
(٣) أحمد في مسنده (٤/ ١٣٧) وكشف الأستار (٣/ ١١٢) وللحاكم قريب منه، وقد حسنه بعضهم. منجدل في طينته: أي ملقي على الجدالة وهي الأرض.
(٤) المعجم الكبير (٢٣/ ٢٢٣) ورجاله وثقوا، وهو حسن.
[ ١ / ١٥١ ]
فقال الناس: مه، اجلس.
فقال النبي ﷺ: "دعوه، فإنما يسأل الرجل ليعلم".
فأفرجوا له حتى جلس.
فقال: أيُّ شيء كان أول نبوتك؟
قال: "أخذ الله الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم، ثم تلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (١) وبشر بي المسيح ابن مريم.
ورأت أم رسول الله ﷺ في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام".
فقال الأعرابي: هاه، وأدنى منه رأسه، وكان في سمعه شيء.
فقال النبي ﷺ: ووراء ذلك".
قصة تدل على أن الراسخين في العلم من أهل الكتاب كانوا يعرفون علامات في شأنه:
١٢ - * روى ابن سعد عن عائشة - ﵂ - قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات، فلما كان ليلة وُلد رسول الله ﷺ، قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه، قال: أخطأت والله حيث كنت أكره، انظروا يا معشر قريش، واحصوا ما أقول لكم: وُلِدَ الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر. فإن
_________________
(١) مه: اسكت. سراج: هو المصباح الزاهر. هاه: بمعنى: ماذا تقول؟ ووراء ذلك؛ أي وراء قصور الشام من البلاد.
(٢) الأحزاب: ٤٥.
(٣) أخرجه ابن سعد، قال: أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، به. (الطبقات الكبرى: ١/ ١٦٢ - ١٦٣). الآخر: الخاتم، يبز أحبارهم: أي يغلبهم ويدحرهم ويبطل باطلهم. والبزر: الغلبة. ليسطون بكم: ليبطشن بكم وليقهرنكم.
[ ١ / ١٥٢ ]
أخطأكم فبفلسطين. به شامةً بين كتفيه سوداء صفراء، فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: وُلِدَ لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدًا، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد، قال: فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أُمِّه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره، فغشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك! مالك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل، وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبزُّ أحبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطُونَّ بكم سطوةً يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب.