تحدث العقاد في كتابه (مطلع النور) عن كتاب بعنوان (محمد في الأسفار الدينية العالمية) لمؤلفه (عبد الحق فدبارتي) ونقل منه نقولًا واضحة الدلالة على أن محمدًا ﷺ مذكور في كتب العهدين القديم والجديد، ومذكور في كتب الهند الدينية السامافيدا وغيرها، وفي كتب الديانة الفارسية القديمة المنسوبة لزرادشت.
وقد نقلنا في كتابنا (الرسول ﷺ) الكثير من هذه النقول، سواء ما كان منها موجودًا في هذا الكتاب أو في غيره، ومن تتبع هذا الأمر في مصادره، ومن تأمل النصوص والحوادث والأحدث يجد أن الأمر كان على غاية الوضوح عند أصحاب الديانات أن رسولًا عربيًا اسمه محمد ﷺ سيبعث.
وقد ذكرنا الحديث الأخير هنا ليعلم أنه كان عند أهل الكتاب علامات كثيرة يتعرفون بها على الحدث الجلل والنبأ العظيم، نبأ الرسالة الخاتمة، وهذا معنى سيتأكد لك مرة بعد مرة.
أقول:
وقد أشارت الأحاديث إلى التمهيدات الكبرى التي قدمت لبعثته ونبوته ﷺ. ولقد اختير لرسول الله ﷺ الزمان والمكان والنسب والبيئة، كما اختيرت له حتى الأسماء، فكان في ذلك توفيق على توفيق على توفيق، وذلك من أعلام نبوته ﷺ.
[ ١ / ١٥٣ ]