ولم يكن مسلم متعصبًا لرأيه بل كان يتسم بسمة العلماء الذين يبتغون الحق، ولا عليهم لو ظهر على لسان أي شخص كان، ولا يرون غضاضة في الرجوع إلى الحق إذا ظهر، بل يعتبرونه فضيلة.
وبعد انتهائه من تدوين صحيحه عرضه على أئمة هذا العلم النبوي الشريف. روى الخطيب بإسناده عن مكي بن عبدان أحد حفاظ نيسابور قال: سمعت مسلمًا يقول: عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي (١)، فكل ما أشار أنه له علة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته.
وهذا غاية التواضع، وعدم الاغترار بالنفس، والإعجاب بالرأي، وهو أدب عال من آداب البحث في الإسلام.