وهو أحد الكتابين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿، واللذين تلقتهما الأمة الإسلامية بالقبول.
وقد بالغ الإمام مسلم في البحث والتحري عن الرجال، والتمحيص للمرويات، والموازنة بينهما، والتدقيق في تحرير الألفاظ، والإشارة إلى الفروق بينها، حتى جاء صحيحه على الهيئة الكاملة، التي ينشدها أهل البحث والمعرفة.
وليس أدل على هذا من أنه انتقى كتابه من ألوف الروايات المسموعة، روى عنه أنه قال: (صنفت هذا الصحيح من ثلثمائة ألف حديث).
والكتاب ثمرة حياة مباركة استغلها صاحبها في السفر والارتحال والكد والجد، والجمع والحفظ، والكتابة والتنقيح، حتى كان كما ترى صحة وتهذيبًا وتنسيقًا، وقد مكث هو وبعض تلاميذه يكتبون ويحررون حتى تم تأليفه في خمس عشرة سنة.
روي عن أحمد بن سلمة أنه قال: كتبت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث.
[ ١ / ٤٣ ]
فلا تعجب إذا كان مسلم يشيد بذكر صحيحه فيقول - تحدثًا بنعمة ربه عليه -: لو أن أهل الأرض يكتبون الحديث مائتي سنة ما كان مدارهم إلا على هذا المسند.
ويدل على شدة تحريه، واستيثاقه من المرويات قوله: ما وضعت شيئًا في كتابي هذا إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئًا إلا بحجة.