قال الشيخ الغزالي في فقه السيرة:
كانت حرب الفجار بالنسبة إلى قريش دفاعًا عن قداسة الأشهر الحرم، ومكانة أرض الحرم، وهذه الشعائر بقية مما احترمه العرب من دين إبراهيم، وكان احترامها مصدر نفع
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٦٠٢)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
(٢) الترمذي (٥/ ٥٨٩) ٥٠ - كتاب المناقب - ٢ - باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. حلق الطير: الحذُق والذرق والخره، كلها بمعنى واحد، وهو القذرة، أي: براز الطائر. وقد قيل: إن المراد هنا الفيل لا الطير، وهو يعني أن الراوي رأى براز الفيل أخضر محيلًا، أي: باليًا قد دثر، وذلك لأن ميلاد النبي ﷺ عام الفيل، وهو أسن من النبي ﷺ، كما ذكر وعلل ذلك بأنه رأى حذق الطير أو الفيل. ولأن رواية "حذق الطير" صحيحة، فلعله أراد الطير التي أرسلها الله على أصحاب الفيل، ترميهم بحجارة من سجيل، وذلك صحيح أيضًا.
(٣) قال في مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٧): رواه الطبراني، وفيه جعفر بن مهران السباك، وقد وثق وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات. الفجار: اسم للحروب التي اندلعت في الجاهلية في الأشهر الحرم.
[ ١ / ١٥٦ ]
كبير لهم، وضمانًا لانتظام مصالحهم وهدوء عداوتم. كان الرجل يلقى قاتل أبيه خلالها فيحجزه عن إدراك ثأره شعوره بهذه الحرمات.
ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتُلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم فيها، وكانت حرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وليس هنا تفصيل خبرها، وقد ظلت أربعة أعوام كان عُمْرُ (محمد ﷺ) في أثنائها بين الخمسة عشرة والتسعة عشر، قيل: قاتل فيها بنفسه. وقيل: بل أعان المقاتلين.
أقول:
اختير له - ﵊ - في جملة ما اختير له عام الميلاد، فكان ميلاده في عام الفيل، وهو العام الذي وقع فيه أعظم حدث في تاريخ الجزيرة العربية وقتذاك، مما مكن لقريش ولكعبتها.
* * *