١ - قال الشيخ الغزالي في حلف الفضول:
أما حلف الفضول فهو دلالة على أن لحياة مهما اسودت صحائفها وكلحت شرورها، فلن تخلو من نفوس تهزها معاني النبل، وتستجيشها إلى النجدة والبر.
ففي الجاهلية الغافلة نهض رجال من أولي الخير، وتواثقوا بينهم على إقرار العدالة وحرب المظالم، وتجديد ما اندرس من هذه الفضائل في أرض الحرم. أهـ.
٢ - هل يجوز لبعض المسلمين أن يتعاقدوا عقدًا كعقد حلف الفضول؟ وهل يجوز للمسلمين أن يتعاقدوا عقدًا مع غيرهم كعقد الفضول؟
أقول:
لقد أوجب الله على المسلمين التعاون على البر والتقوى بقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى
_________________
(١) ابن سعد في الطبقات (١/ ١٢٨) من طريق محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم.
[ ١ / ١٧١ ]
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) فأن يتعاقد بعض المسلمين عقدًا في مثل هذا، فذلك جائز، لأنه ليس إلا مجرد تأكيد لشيء مطلوب شرعًا، على ألا يكون ذلك شبيهًا بمسجد الضرار، بحيث يتحول التعاقد إلى نوع الحزبية الموجهة ضد مسلمين آخرين ظلمًا وبغيًا، وأما تعاقد المسلمين مع غيرهم على دفع ظلم أو في مواجهة ظالم، فذلك جائز لهم، على أن تلحظ في ذلك مصلحة الإسلام والمسلمين في الحاضر وفي المستقبل، وفي هذا الحديث دليل، والدليل فيه هو استعداد الرسول ﷺ للاستجابة بعد الإسلام لمن ناداه بهذا الحلف.
* * *
_________________
(١) المائدة: ٢.
[ ١ / ١٧٢ ]