روى الإِمام أحمد: عن السائب بن عبد الله أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ في الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: وَكان لِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدَيَّ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ الله قال: وكنت أَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ (٢) الَّذِي أَنْفَسُهُ (٣) عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ (٤) فَيَبُولُ عليه. قال: فَبَنَينَا حَتَّى بَلَغْنَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، وَلا يَرَى الْحَجَرَ أَحَدٌ، فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ، يَكَادُ يَتَرَاءَى مِنْهُ وَجْهُ الرَّجُلِ. فَقَالَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ نَضَعُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: نَحْنُ نَضَعُهُ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا. فقَالُوا: أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنْ الْفَجِّ، فَجَاءَ رسول الله - ﷺ -، فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْأَمِينُ، فَقَالُوا لَهُ، فَوَضَعَهُ في ثَوْبٍ، ثمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ، فرفعوا بنوَاحِيهِ مَعَهُ فَوَضعَهُ هُوَ - ﷺ - (٥).
وروى الطيالسي عن علي - ﵁ - قال: لما انهدم البيت بعد جرهم بنته قريش،
_________________
(١) "السيرة النبوية الصحيحة" ١/ ١١٢ - ١١٣.
(٢) الغليظ.
(٣) أبخل به.
(٤) يختلي.
(٥) حسن: أخرجه أحمد ١/ ٤٢٥، والحاكم ١/ ٤٥٨ وصححه، وأخرجه الذهبي، وحسنه الألباني في "صحيح السيرة النبوية" (٤٥).
[ ٤٣ ]
فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا، من يضعه؟ فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله - ﷺ - من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل بطن أن يأخذوا بطائفة من الثوب، فرفعوه، وأخذه رسول الله - ﷺ - فوضعه (١).
وروى البخاري في "صحيحه": عن جابر بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَه عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ؟ قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رؤي بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا - ﷺ - (٢).
وكان عمره - ﷺ - حين تجديد بناء الكعبة خمسًا وثلاثين سنة (٣).