قد علمنا فيما سبق أن النبي - ﷺ - أخذ يدعو من يغلب على ظنه أنه سيدخل هذا الدين، وأنه سوف يكتم أمره.
فكانت خديجة - ﵂ - أول من دعاها النبي - ﷺ - إلى الإِسلام فأسلمت، ثم ثنى النبي - ﷺ - بأمين سره وموضع ثقته أبي بكر فأسلم، ولم يتردد، يقول - ﷺ -: "إنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ " (٢).
فكان الصديق - ﵁ - أول داعية في الإِسلام.
وكان ببركة إسلامه ودعوته ثلة مباركة دخلت في الدين وكانت من السابقين الأولين وكان لها في الإِسلام أعظم بذل وبلاء، فرضي الله عنهم أجمعين، منهم عثمان بن عفان - ﵁ - ذو النورين والزبير بن العوام وهو حواري رسول الله -ﷺ - وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص خال المصطفى - ﷺ -، وطلحة بن عبيد الله وكل هؤلاء الذين دخلوا الإِسلام على يد أبي بكر من العشرة المبشرين ﵃ أجمعين.
_________________
(١) "وقفات تربوية مع السيرة النبوية" الشيخ أحمد فريد (٦٨) بتصرف.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٦١)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي - ﷺ -: لو كنت متخذًا خليلًا، وأحمد في "فضائل الصحابة " (٢٩٧).
[ ٦٠ ]
وكان أول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب - ﵁ -، وكان ابن ثماني سنين، وقيل أكثر من ذلك، وكان من سابق سعادته أنه كان في كفاله رسول الله -ﷺ -، وكان أول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة حب رسول الله -ﷺ -، وكان غلامًا لخديجة فوهبته لرسول الله -ﷺ - لما تزوجها.
ثم دخل بعد هذه الثلة الفاضلة التي سبقت لها السعادة وسبقت إلى الإيمان والعبادة، ثلة أخرى كريمة فاضلة منهم أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، وسعيد بن زيد من العشرة المبشرين، وخباب بن الأرت، وعبد الله بن مسعود، وأسماء، وعائشة، وقد أسلمت عائشة - ﵂ - وهي طفلة صغيرة، أما أسماء فكانت متزوجة بالزبير بن العوام.
وتوالى إسلام الأفاضل من قريش، فأسلم جعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان الرومي (١).
وكان من السابقين بلال بن رباح، وعمر بن عبسه السلمي، وياسر وسمية والدا عمار، والمقداد بن الأسود.