ثم حدث بعد ذلك أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ بمكة فلما وصل إلى آية السجدة منها سَجَدَ وسجد معه المسلمون والمشركون وحتى الجن سجدوا، ومَا بَقِيَ أحد مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ (٢).
فوصل هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة ولكن بصورة أخرى، حيث وصلهم أن مشركي مكة قد أسلموا، فرجعوا.
حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة
_________________
(١) رُوي أن النبي - ﷺ - قال: إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط ﵇. أخرجه البيهقي في "الدلائل" والفسوي في "المعرفة والتاريخ" وهو حديث ضعيف لا يصح.
(٢) صحيح: انظر: "صحيح البخاري" (١٠٦٧، ١٠٧٠، ١٠٧١) كتاب: سجود القرآن.
[ ٨٠ ]
كان باطلًا، فلم يدخل أحد منهم إلا بجوار، أو مستخفيًا، فكان ممن دخل عليه مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرًا، ومن حبس عنه حتى فاته بدر وغيره، ومن مات بمكة (١).
وكان ممن دخل منهم بجوار: عثمان بن مظعون دخل بجوارٍ من الوليد بن المغيرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد دخل بجوار من أبي طالب بن عبد المطلب، وكان خاله، فأم أبي سلمة هي بَرَّةُ بنت عبد المطلب (٢).