قال ابن كثير:
وكان سببه أن رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل، فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف، عبد الدار، ومخزومًا، وجمعًا، وسهمًا، وعديّ بن كعب، فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل، وزبروه -أن انتهروه - فلما رأى الزبيدي الشر، أوفى على أبي قُبيس (٢) عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتهم حول الكعبة، فنادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلومٍ بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفرِ
ومحرمٍ أشعثٍ لم يقض عُمْرته يا للرجال وبين الحِجْرِ والحَجَرِ
إنَّ الحرام لمن تسَّمت كرامته ولا حرامَ لثوب الفاجر الغُدَرِ
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب، وقال ما لهذا مترك، فاجتمعت هاشم، وزهرة، وتيم بن مرة، في دار عبد الله بن جدعان، فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في ذي القعدة، في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا ليكونن يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بلَّ بحرٌ صوفةً وما رسا ثَبيْرٌ وحراءُ مكانهما، وعلى التأسي في المعاش، ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فردوها إليه.
_________________
(١) "السيرة النبوية الصحيحة" ١/ ١١٢.
(٢) جبل بمكة.
[ ٤٠ ]
وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك:
حَلَفْتُ لنعقدنْ حلفًا عليهم وإن كنا جميعًا أهل دارِ
نسميه الفضولَ إذا عقدنا يعز به الغريب لذي الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنَّا أُباهُ الضيم نمنع كلَّ عارِ (١)
وقال أيضًا:
إن الفضولَ تعاقدوا وتحالفوا ألاَّ يقيم ببطن مكة ظالمُ
أمرٌ عليه تعاقدوا وتواثقوا فالجارُ والمعترُّ (٢) فيهم سالم (٣)