روى الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس، - ﵁ - قال: (ولد النبي -ﷺ- في عام الفيل) (٢).
وسمي بعام الفيل لوقوع حادثة الفيل المشهورة فيه، والتي قاد فيها أبرهة الأشرم ابن الصباح الحبشي، نائب النجاشي على اليمن، بفيله العظيم جيشه العرمرم لهدم الكعبة المشرفة بيت الله الحرام. ولكن هيهات هيهات، فما قوة أبرهة بفيله العظيم وجيشه العرمرم الكبير بجوار قوة العلي القدير، إلا كقشة ضعيفة تتقاذفها أمواج عظيمة، بل هي أضعف.
فالله تعالى هو الذي خلقهم وهو الذي أعطاهم هذه القوة فهم لا يعجزونه. فما أن وصل أبرهة إلى وادي محسِّر بين مزدلفة ومني حتى برك الفيل وعجز عن الحركة إلا لوجهة أخرى غير وجهة الكعبة، وهنالك أرسل عليهم رب البيت طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول.
وحكى الله تعالى ما نزل بهم من عذاب في كتابه العزيز فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ
_________________
(١) "صحيح السيرة النبوية" (١٣).
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي (٣٦١٩) كتاب: المناقب، باب: ما جاء في ميلاد النبي -ﷺ- عن قيس بن مخرمة والحاكم فيى "المستدرك" (٤١٨٠) كتاب: تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن سعد في "الطبقات" ١/ ١٠١ وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣١٥٢).
[ ٢٤ ]
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ [الفيل: ١ - ٥].
وقال نُفيل بن حبيب حين نزل بهم العذاب:
أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب غير الغالب
وقد ذكر القصة كاملة الإمام الطبري في تفسير سورة الفيل.