٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ نا فُلَيْحٌ نا هِلالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ في القرآن يا أيها النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِلأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَتُفْتَحَ بِهِ أَعْيُنٌ عُمْيٌ وَآذَانٌ صُمٌّ وَقُلُوبٌ غُلْفٌ تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِلالٍ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ سَلامٍ.
[ ٣٣٩ ]
٤٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْبَارِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَاذِنْجَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالا نا مكرم بن محمد بْنُ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي مُحْرِزُ بْنُ الْمَهْدِيِّ عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَيْلَ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَدَلِيلُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأُرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ مروا على خيمي أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَكَانَتْ بَرْزَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ هَلْ بِهَا لَبَنٌ قَالَتْ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلِبَهَا قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلِبْهَا فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَدَعَا لَهَا
[ ٣٤٠ ]
فِي شَأْنِهَا فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ فَحَلَبَ فِيهَا ثَجًّا حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ ثُمَّ سَقَاهَا حتى رويت وسقا أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ ثُمَّ أَرَاضُوا ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا وَبَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا فَقَلَّ مَا لَبِثَ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هَزْلَى ضُحًى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ لا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ قَالَتْ لا وَاللَّهِ إِلا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ
الْوَجْهِ لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صُقْلَةٌ وَسِيمٌ قَسِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ وَفِي عُنُقِهِ سَطْعٌ وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ أَزَجُّ أَقْرَنُ إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلاهُ الْبَهَاءُ أَجْمَلُ النَّاسِ
[ ٣٤١ ]
وأبهاه مِنْ بَعِيدٍ وَأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لا نَزْرٌ وَلا هَذْرٌ كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ ربعة لا يأس مِنْ طُولٍ وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا لأَمْرِهِ مَحْشُودٌ مَحْفُودٌ لا عَابِسٌ وَلا مُفَنَّدٌ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ وَلأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ وَهُوَ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَالَ قُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مُقَامُ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ
[ ٣٤٢ ]
٤٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجُوزَجَانِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ نا جُمَيْعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ يكنى أبا عبيد اللَّهِ عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فخما مفخما يتلألؤ وجهه تلألؤ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجْلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرِقَ وَإِلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُه مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أشم كث اللحيلة سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ
[ ٣٤٣ ]
جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ معتدل الخلق بادن متماسك سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ عَرِيضَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ مُوَصَّلَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ تَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ سَائِلَ الأَطْرَافِ أَوْ قَالَ شَامِلَ الأَطْرَافِ خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قُلْعًا يَخْطُو تَكَفُّئًا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا ينحط من صب فَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلَ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةَ يَسُوقُ
[ ٣٤٤ ]
أَصْحَابَهُ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ قَالَ الْحَسَنُ سَأَلْتُ خَالِي صِفْ لِي مَنْطِقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُتَوَاصِلُ الأَحْزَانِ دَائِمُ الْفِكْرَةِ لَيْسَت لَهُ رَاحَةٌ طَوِيلُ السَّكْتِ لا يَتَكَلَّمُ عَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلٌ لا فُضُولٌ وَلا تَقْصِيرٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا الْمَهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ
دَقَّتْ لا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُدِّيَ الْحَقُّ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ لا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا وَضَرَبَ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى بَطْنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ قَالَ الْحَسَنُ فكتمته الحسين زمان ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَعَنْ مَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا
[ ٣٤٥ ]
قَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ إِذَا آوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٌ لِلَّهِ وَجُزْءٌ لأَهْلِهِ وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسْمِهِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَايِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْهُمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمْيِه يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ لا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً يَعْنِي عَلَى الْخَيْرِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلا خُلُقَهُ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ
[ ٣٤٦ ]
الْحَسَنَ وَيُقَوِّمُهُ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّنُهُ مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لا يُغْفِلُ مَخَافَةَ أَنْ يُغْفِلُوا أَوْ يَمِيلُوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ وَلا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً
قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَقُومُ وَلا يَجْلِسُ إِلا عَنْ ذِكْرٍ وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ وَلا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ جَالَسَهُ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لا يُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ وَلا يُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ يَتَعَاطَفُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ قَالَ الْحُسَيْنُ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخَلْقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ وَلا فَحَّاشٍ وَلا عَيَّابٍ وَلا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ
[ ٣٤٧ ]
عَمَّا لا يَشْتَهِي وَلا يُؤْيَسُ مِنْهُ وَلا يُجِيبُ فِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ الرِّيَاءِ وَالإِكْثَارِ وَمَا لا يَعْنِيهِ وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ لا يَذُمُّ أحدا ولا يعببه وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كأنما على رؤوسهم الطَّيْرُ فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُوا لَهُمْ وَيَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يُجَوِّزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ.
٤٥٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر نا إسحق بْنُ جَمِيلٍ نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ بِإِسْنَادِ أَبِي عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ كَانَ لا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ وَلا
[ ٣٤٨ ]
يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ وَلا يَحْسَبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَنْصَرِفْ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ خُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا نَصَفَةً وَخُلُقًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لا يُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتِ وَلا يُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُعْتَدِلِينَ يَتَوَاصَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ الْمِرَاءِ وَالإِكْثَارِ وَمَا لا يَعْنِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ قَالَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَالْحُزْنِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِيرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَهِيَ تَسْوِيَةُ النَّظَرِ وَالاسْتِمَاعُ مِنَ النَّاسِ وَأَمَّا تَفْكِيرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ فَكَانَ لا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلا يَسْتَفِزُّهُ وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ فَيُقْتَدَى بِهِ وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ وَالْقِيَامِ فِيمَا خِيرَ لَهُمْ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
٤٥٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ نا
[ ٣٤٩ ]
إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ نا جُمَيْعُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله تعالىعنهما قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدًا عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرَّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ.
٤٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوزَجَانِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا أَبُو عِيسَى نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله مولى عفرة حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغِّطِ وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ كَانَ جَعْدًا رَجْلا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلا بِالْمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضَ مُشْرَبَ
[ ٣٥٠ ]
أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الأَشْفَارِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ والكتد أجرد ذو مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدَ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَشِيرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ.