وأما في الحديبية فإنه ﷺ خرج حتى وصل إلى مكة، وقبيل مكة بركت الناقة، فقال من معه: خلأت القصواء، فقال: (والله ما خلأت وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل)، ثم فهم أنه لن يصل إلى البيت، وقال: (إن قريشًا لا تسألني اليوم خطة يعظمون فيها البيت إلا أعطيتهم إياها).
فهذا النص، -وهو قوله ﵊: (حبسها حابس الفيل) - قرأه كثير من العلماء، ولكن الفهم يتفاوت من عالم إلى عالم في استنباط الفوائد، قال الحافظ ابن حجر ﵀وهذا من دلائل قدرته العلمية-: إنه لا يلزم من التشبيه بين أمرين التشبه من كل وجه، فإن النبي ﵊ شبه حبس ناقته بحبس الفيل، مع أن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وصاحب الناقة ﷺ كان على حق محض، ولكن المقصود هنا بالتشبيه شيء واحد، وهو حفظ الله جل وعلا لبيته، وليس المقصود تشبيه صاحب الناقة ﷺ بصاحب الفيل أبرهة، فبينهما من البون والفرق ما لا يخفى على أحد.
هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى وغفر له.
[ ٣ / ١٩ ]