وتزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث، وهي من سبي بني المصطلق، وكانت امرأة حلوة ملاحة، تقول عائشة: لا يراها أحد إلا أخذت بقلبه، ويعجب بها، تقول عائشة: فلما رأيتها: أبغضتها، وهذه عادة بين النساء، وعائشة ﵂ صحيحة نفسيًا ما في شيء تخفيه، بل تقول كل شيء بوضوح، وتقول: إنها كانت امرأة صوامة قوامة برة، لكن مع ذلك تقول: أول ما رأيتها أبغضتها؛ لما كان عليها من الملاحة، فلا يراها أحد إلا أعجبته، فدخلت على رسول الله ﷺ تسأله أن يعينها في مكاتبة وقعت في الأسر، والمكاتبة أن تدفع مالًا لمن أسرها فتصبح طليقة، فعرض عليها النبي ﷺ أن يعينها ويؤدي كتابها عنها ثم يتزوجها، فوافقت ورضيت، وهذا من إكرام الله لها، ولما وافقت قال الناس: أصهار رسول الله ﷺ فتركوا ما في أيديهم من السبي، تقول عائشة: فما رأيت امرأة أعظم بركة على قومها منها ﵂ وأرضاها.
وأما أبوها الحارث فإنه أسلم وجعله النبي ﵊ على صدقات قومه.
[ ٢ / ٢١ ]