_________________
(١) الذي ورد في الصحيح من أسمائه ﷺ ما أخرجه الشيخان من حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب». أخرجه البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ (٣٥٣٢). ومسلم في الفضائل، باب في أسمائه ﷺ (٢٣٥٤). وأخرج مسلم في الكتاب والباب السابقين (٢٣٥٥) من رواية أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ سمى لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد وأحمد المقفي والحاشر، ونبي التوبة ونبي الرحمة». وقال الحافظ عند شرحه للحديث السابق: والذي يظهر أنه أراد: أن لي خمسة أسماء أختص بها، لم يسمّ بها أحد قبلي، أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر فيها. ونقل السيوطي في الرياض الأنيقة/١٥/عن العزفي: أن ذلك قبل أن يطلعه الله على بقية أسمائه، وقال: إن قوله: لي خمسة أسماء. لا ينافي أن له أكثر من ذلك، لأن قواعد الأصول: أن العدد لا يخصص، وكم ورد في الأحاديث ذكر أعداد لم يقصد الحصر فيها، كحديث: «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه». أقول: ولفظ رواية أبي موسى يدل على ذلك، فليس فيه تحديد العدد، كما أن فيه زيادة على حديث جبير ﵄، والله أعلم. هذا وسوف يسوق المصنف ﵀ أسماء كثيرة انظرها مع تفسيرها إن شئت في دلائل البيهقي، وشفا القاضي عياض، وتاريخ ابن عساكر، ووفا ابن الجوزي والتلقيح له، وتهذيب النووي، وزاد ابن القيم، ومواهب القسطلاني، والقول البديع للسخاوي وقد زاد بها على الأربعمائة، وسبل الصالحي، وأفرد لها السيوطي كتابا سماه: الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة ﷺ رتبها على المعجم. وقال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢: وبعض هذه =
[ ٤٣ ]
هو المصطفى، الماحي، الحاشر، العاقب، المقفّي (١)، الشهيد، المصدّق، النور، المسلم، العبد، الداعي (٢)، الإمام، الهادي، المهاجر، البشير، النذير، السراج، المنير، الأمين، الذّكر (٣)، المذكّر، العامل، المنصور، أذن خير (٤)، المزّمّل، المدّثّر، طه، يس، خاتم النبيين، رؤوف، رحيم، الصاحب (٥)، الشفيع، المشفّع، المتوكل (٦)، المبارك (٧)،
_________________
(١) = المذكورات صفات، فإطلاقهم الأسماء عليها مجاز. وقال ابن القيم في الزاد ١/ ٨٦: وكلها نعوت ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به، توجب له المدح والكمال.
(٢) معناه: الذي ليس بعده نبي، كالعاقب، وقيل: المتبع آثار من قبله من الأنبياء.
(٣) مأخوذ من قوله تعالى: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ. . . [الأحقاف:٣١]. قال البغوي في تفسيره:٤/ ١٧٤: يعني محمدا ﷺ.
(٤) في المطبوع: (الذاكر). تصحيف. قال السيوطي في الرياض/١٥٨/: ذكره العزفي وابن دحية وقالا: لأنه شريف في نفسه، مشرف غيره، يجزى عنه به، فاجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة، وقال الطبري في تفسير قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا [الطلاق:١٠] قال بعضهم: الذكر هو القرآن، وقال آخرون: الذكر هو الرسول.
(٥) مأخوذ من قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة:٦١].
(٦) كما في قوله تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [النجم:٢]، وقوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير:٢٢].
(٧) هذا اسمه في التوراة، كما أخرجه البخاري في التفسير، باب إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا حديث (٤٨٣٨) وفيه: «إني سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق».
(٨) استشهدوا عليه بقول حسان ﵁: صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد وقول عباس بن مرداس ﵁: وجهت وجهي نحو مكة قاصدا وبايعت بين الأخشبين المباركا
[ ٤٤ ]
الرحمة، الآمر، الناهي، الطيّب، الكريم، المحلّل، المحرم، الواضع (١)، الرافع، المجير، قاسم، نبي التوبة، نبي الرحمة، نبي الملحمة (٢)، عبد الله (٣)، أحمد، محمد (٤).
قال ابن دحية (٥) أسماؤه ﷺ تقرب من
_________________
(١) قال في سبل الهدى ١/ ٦٦١: الواضع: المزيل والقاطع. قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [الأعراف:٥٧].
(٢) ورد في عدة روايات صحيحة، أخرجها الإمام أحمد ٤/ ٤٠٤، والبيهقي ٢/ ١٤٢، وابن الجوزي في الوفا/١٠٠/كلهم من حديث أبي موسى ﵁، ومن حديث حذيفة ﵁ أخرجه الإمام أحمد ٥/ ٤٠٥ والبزار كما في كشف الأستار ٣/ ١٢٠، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٨٤: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه سوء حفظ. وذكر البيهقي في الشعب ٢/ ١٤٥ عن الحليمي رحمهما الله تعالى قال: وأما نبي الملحمة، فلأن الله ﵎ فرض عليه جهاد الكفار، وجعله شريعة باقية إلى قيام الساعة. وانظر القاضي عياض ٢/ ٦٤١ وقال القاري في شرحه ٢/ ٦٣٤: لا تعارض بين كونه رسول الرحمة ورسول الملحمة، إذ هو سلم لأوليائه، حرب لأعدائه.
(٣) عزاه السيوطي في الرياض/٢١١/إلى الجماعة، واستشهد بقوله تعالى: وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ. . . [الجن:١٩].
(٤) قال الحليمي كما في شعب البيهقي ٢/ ١٤٢: من تأمّل، علم أنه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من الحسن والفضل ما يجمعه محمد وأحمد، لأن محمّد هو المبالغ في حمده، والحمد في هذا الموضع المدح، وأحمد هو الأحق بالحمد، وهو المدح أيضا. وللتوسع في شرحهما انظر المواهب ٢/ ٢١ - ٢٨.
(٥) هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجميل، ينتهي نسبه إلى الصحابي دحية الكلبي ﵁، ويعرف بذي النسبين، وهو أندلسي توفي سنة/٦٣٣/، كان من أعيان العلماء، سمع وحدث ورحل، وكان عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب، وله كتاب (التنوير في مولد البشير النذير) ذكره ابن كثير في تاريخه ٢/ ٢٤٢، و(المستوفى في أسماء المصطفى) ذكره الملا القاري في شرحه-
[ ٤٥ ]
الثلثمائة (١).
وانتهى بها بعض المتصوفة إلى ألف (٢).